حسن بن موسى القادري

458

شرح حكم الشيخ الأكبر

7 - الشريعة عبادة ، والطريقة انقياد ، والحقيقة سيادة . ومنها ما ذكر في قوله : ( الشريعة عبادة ) حاصلة من الكلفة ؛ لأن القائم بها تحت قبضة الغير ، و ( الطريقة زيادة ) في تلك العبادة بجعلها خالصة للّه تعالى ، أو بتصفيتها بأن يأخذ الأولى من تلك العبادة ويعملها ، ويترك الجواز منها ، ويجعله كالمنع ، و ( الحقيقة سيادة ) غير مقتضية للعبادة ولا للزيادة ، فالرجل يخدم السلطان أولا فيراعيه بالنعم والإحسان حتى لا ينقطع عن الخدمة بالدوام ، فإذا زادها برعاية تحسنها والإخلاص فيها ، فيخلعه من باب الاحترام والإكرام ، فإذا أكمل فيها بالصدق وقطع طمع الأجر بها يجعله سيدا ورائيسا على قوم لأن يخدموه ولا يطلب منه الخدمة ، والقوم مطلوب بخدمته وخدمة السلطان ، ومع هذا الرئيس دائما في خدمة السلطان ، والاعتراف بإحساناته وفي شكر نعمائه وداع الخلق إلى خدمة السلطان ، ويزجر حسب ما أمكن له من يمتنع عن خدمة السلطان ، فتأمل هذا يا إنسان ، ولا تكن منهمكا في الهوى والغضب كالحيوان : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] . 8 - الشريعة ظاهرة ، والطريقة باطنة ، والحقيقة مشاهدة . ومنه أيضا قوله قدس سرّه : ( الشريعة ظاهرة ) ؛ لأنها أعمال بدنية أو ؛ لأنها صورة الأعمال ، والثاني أولى هنا وفيما يأتي ، و ( الطريقة باطنة ) ؛ لأنها أعمال قلبية أو ؛ لأنها باطن الأعمال وروحها ، أو المراد العموم في الظاهرة الباطنة فحقا ظاهر كل شيء شريعة ، وروح كل شيء ومعناه طريقة ، و ( الحقيقة مشاهدة ) لما هو باطنة ، فالصلاة مثلا صورتها وظاهرها من قيامها وركوعها وسجودها وقعودها وغير ذلك من أقوالها شريعة ، ومعنى هذه الأعمال والأقوال طريقة ومشاهدة ذلك المعنى أيضا كالصورة حقيقة ، فالعسل وصورته المائعة المأكولة ظاهرة ، والحلاوة التي فيه باطنة ، ومشاهدتها ذوقها باقتناء تلك الصورة وإزالتها بالأكل ، والغاية العظمى هي الحقيقة ، فلا اعتبار لصورة بلا معنى ، ولا لذة للمعنى بلا ذوقه وذوقه لا يكون مع بقاء صورته ، وأمّا مشاهدة المعنى مع بقاء صورته ، فلا تكون إلا لعين صفاء خلاصة خاصة الخاصة صاحب حقيقة حق اليقين البالغ غاية مقام القرب والتمكين ، ولا تظن في هذا المقام ظنا فاسدا بسبب أن فهم المعنى ودركه لا يكون إلا من الصورة ؛ إذ كلامنا في الذوق وهو غير الدرك والفهم ، ولا المعنى إلا المعنى على ما