حسن بن موسى القادري

452

شرح حكم الشيخ الأكبر

حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم : الشريعة مقالي ، والطريقة أفعالي ، والحقيقة حالي قال الشيخ الكردي : ولما فرغ من بيان الاقتباسات الإلهامية والأحكام المعنوية التي تحت كلّ واحد منها فنون من العلوم ، وفي الحقيقة كلّ منها كل العلوم والآداب والرسوم ، شرع في بيان حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم الجامع للشريعة ، والطريقة ، والحقيقة ، وتحقيق هذه الثلاثة . فقال رضي اللّه عنه حاكيا عن أفضل البشر ومعدن الكرم . قال : ( النبي ) بالهمزة من النبأ بمعنى الأخبار ؛ لأنه أخبر عن اللّه والأحكام الشرعيّة والعقليّة والعاديّة ، وبدون الهمزة من نبا ينبو بمعنى ارتفع لارتفاعه وعلو شأنه على الخلق كلهم ؛ لأنه معدن الكائنات ومنبع جميع الخيرات صلّى وأفاض اللّه رحمته بالتجليات الذاتية والأسمائية والصفاتية عليه من الحضرات الأسمائية الإلهية المعبر عنها بخزائن الجود والكرم ، وسلم عليه بالاسم السلام فيسلم إليه حقائق الكمال ، ويعطيه السلامة عن سطوات تجليات الجلال وعن الانحرافات والزيغ والضلال ، ويهبه التحقق بحقائق مرتبة الاعتدال الشريعة أي : مسماها ( مقالي ) ، وفي رواية ( أقوالي ) أي : مقولاتي يعني مدلولاتها ، ومسمّى ( الطريقة ) هو أفعالي بمعنى مفعولاتي ، و ( الحقيقة ) ومسميها ( حالي وهيئتي التي أنا عليها ) ، وفي رواية ( أحوالي ) ، وهي أنسب لرواية أقوالي لفظا ومعنى ، وهذا ما قاله الرسول صلى اللّه عليه وسلم : في الأصول الثلاثة ، وقلت في توضيح ما قاله الرسول صلى اللّه عليه وسلم بلسان بالإلهام الرباني مبلول : 1 - الشريعة بمنزلة جسم ، والطريقة بمثابة نفس ، والحقيقة روح للشريعة والطريقة . قوله : ( الشريعة بمنزلة جسم ، والطريقة بمثابة نفس ، والحقيقة روح للشريعة والطريقة ) « 1 » فالجسم ظاهر النفس والروح وهما باطنه ، والظاهر قشر والباطن لبّ ، والنفس مدبرة للجسم ، ولكن في الحقيقة بالجسم من القوّى النظرية والحسيّة والخياليّة

--> ( 1 ) لتمام الفائدة نورد أقوال سيد الطائفة في بيان : الشريعة والحقيقة والطريقة : سئل الجنيد عن التصوف ؟ فقال : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد الصفات البشرية ، -