حسن بن موسى القادري
432
شرح حكم الشيخ الأكبر
الصلاة ما يسره من الحضور والمناجاة وأنواع العبادات ، ومن صلى للمولى فكأنه عبده بجميع ما يعبده به الخلق من الأدنى والأعلى ، فالذي ما صلى ما تملى عمره وما تمتع بحبيبه أصلا . 43 - من رضي حظي . ثم قال قدّس سره : ( من رضي ) بما يجرى عليه من الأقدار ( حظي ) بالمكانة عند الملك الغفار وفي الرضا زيادة النعماء وتخفيف البلاء وحقيقة الرضا سرور القلب عن القضاء ، ولذا اعتبر أن يكون بعد القضاء ؛ إذ قبله عزم على الرضا لا فعله . وقال الولي الكامل الشيخ رسلان الدمشقي رضي اللّه عنه : أن مقام الرضا أوسط المقامات ، وأولها الصبر وآخرها أن يكون العبد بمراد المولى ، وقد أشبعنا الكلام عليها في كتاب ( هداية المنان ) شرح رسالة الشيخ المذكور وشرحها للقاضي زكريا رحمه اللّه فتح الرحمن فإن أردت التوضيح فارجع إليه . 44 - من قرأ دري . ثم قال قدّس سره : ( من قرأ ) وتلا ( دري ) وعلم ما قرأ ، فمن القراءة تحصل المعرفة ، والقراءة مختصة بالألفاظ والصور والمراد هنا العموم ، فمن قراءة الألفاظ تكون دراية الألفاظ ، ومن المعاني المعاني ، واعلم أن الموجودات كلها كلمات اللّه ، وهي راجعة إلى الحروف الراجعة إلى النفس الرحماني الساذج كالكلمات الإنسانية الراجعة إلى الحروف الراجعة إلى نفس الإنسان الذي هو الهواء الساذج ، والقراءة لا تكون إلا بعد معرفة الحروف ومخارجها ، والمركب من تلك الحروف . فمن قرأ الصور التي هي كالكلمات وعرف الحروف الحقيقية وهي الأسماء والصفات ، والعاليات التي هي ذوات المعلومات والكلمات التي هي صور الممكنات دري بحقائقها ومعانيها ، والمراد منها أو دري بما أودع في الأسماء والصفات من المعاني الكمالية الذاتية ، والحروف كلها تقرأ بواسطة الكلمات المركبة منها بخلاف حرف الذات فإنها لا تقرأ فلا تدرى أصلا ومسلوب عنها تركب الكلمات منها رأسا ، فافهم المراد واترك العناد حتى لا تقع في الفساد .