حسن بن موسى القادري

429

شرح حكم الشيخ الأكبر

قال المؤلف قدّس سرّه في ( الفتوحات المكية ) : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع نطوي لعبد آثر اللّه ربّه * وجاد بدنياه لما يتوقع وقال فيها : من لزم الطمع عدم الورع ، والحسد شر عرض والطمع أضر غرض . 36 - من ساح ارتاح . ثم قال قدّس سرّه : ( من ساح ) في أرض اللّه ( ارتاح ) من خلق اللّه ؛ لأن في السياحة الراحة ، وقالوا : إن الماء إذا طال مكثه ينتن ، وحقا يفسد ويزول نفعه وخيره ولا يرتاح بها إلا لصائد ، أمّا المقصود فالنفع له مفقود ، وأصل السياحة والمعتبر فيها السياحة في الأنفس ، والسياحة في الآفاق وسيلة لها فلا تعتبر إلا لها فكم من مقيم في العمارات والبيوت وهو سائح في عالم الملك والملكوت ، وكم من سائح في السواحل والجبال والأودية وهو قاعد في البيت والزاوية ومن افترش الأسماء والصفات فهو سائح في العوالم السفليات والعلويات . 37 - من شرب طرب . ثم قال قدّس سرّه : ( من شرب ) ماء الحياة الأبدية وتعلم العلوم اللدنية ( طرب ) وفرح بما لديه ، وحزن على ما فات عليه ؛ لأن الطرب من باب الأضداد ، والتخصيص بالفرح وهم كذا في القاموس ، والمراد هنا الحركة والشوق فإن الولي بمشاهدة الكأس يسكر وبالشراب يطرب ، والحاصل أن من شرب بقلبه وعروقه الشراب الحقيقي يصير به طرب وشوق .