حسن بن موسى القادري

421

شرح حكم الشيخ الأكبر

17 - من تفكر تذكّر . ثم قال قدّس سرّه : ( من تفكر ) في آلاء اللّه ونعمه ( تذكر ) الحق تعالى في قلبه ، ومن تفكر أحواله تذكر ما هو له ، ومن تفكر عاقبة أمره تذكر معايبه فبالفكر يتم له الأمر ، وينتبه لما هو فيه من الحسن والردي ، ويتذكر ما فاته وما حاصله فيزداد سعيا ويطلب من المضار بعدا ومن المنافع قربا ، وقد ورد : « تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة « 1 » » أي : بلا تفكر . 18 - من جاز : حاز . ثم قال قدّس سرّه : ( من جاز ) عما ذكر ( حاز ) بكل خير فمن عبر عما ذكر سابقا حاز وجمع ما في مقابله من المذكورات فارجع وقابل كلا بحذا كل على ما وقع هناك . 19 - من اشتهر انتظر . ثم قال قدّس سرّه : ( من اشتهر ) وقبل الشهرة من نفسه بأن طلبها من غير أن يكون من اللّه ( انتظر ) لما يحتاج إليه ، ولا ينال مطلوبه ؛ لأن العبد مأمور بالخمول فلا يصح للعبد أن يطلب الشهرة بين الخلق ، لكن إذا وقعت له من الحق بدون أن يكون هو طالبا لها فلا تضره ولا تمنعه مما هو مطلوبه . 20 - من صبر قدر . ثم قال قدّس سرّه : ( من صبر ) وحبس نفسه عن الشكوى إلى غير اللّه ( قدر ) بأقدار اللّه إياه على كل ما تمناه ، فالصبر عند المؤلف قدّس سرّه أن لا يشكوا إلى غير اللّه لا حبس النفس مطلقا ، ومن صبر على البلاء ( قدر ) عليها ، واللّه تعالى يبدلها بالنعم ، ومن صبر على الطاعات قدر على تحصيل الدرجات ، ومن صبر على الصبر قدر على كلّ الخير ، فالصبر ممدوح بكل لسان ، لكن في مقام الإحسان ؛ لأن الصبر على الأقدار عند الكمّل إساءة أدب مع الملك القهار . وفي الحديث : « من صبر ظفر » .

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 712 ) بنحوه .