حسن بن موسى القادري

413

شرح حكم الشيخ الأكبر

6 - من قنع شبع . ثم قال قدّس سرّه : ( من قنع ) وغنى بقلبه ( شبع ) من الطلب من غيره ، قال المؤلف قدس سره في ( الفتوحات المكية ) ما حاصله : القناعة عندنا هو السؤال من اللّه تعالى لا من غيره ، كما أن الصبر حبس النفس الشكوى إلى غير اللّه لا إلى اللّه من قنع قنوعا إذا سأل ، فالقناعة السؤال من اللّه ولا يركن إلى غيره تعالى . قال اللّه تعالى : وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ [ الحج : 36 ] أي : السائل الذي رفع سؤاله إلى اللّه تعالى ، فالسائل من غيره تعالى ليس بقانع ، ويخاف عليه من الحرمان والخسران ؛ لأن السائل موصوف بالركون إلى من سأله . وقال اللّه تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] . ومن ركن إلى جنسه فقد ركن إلى ظالم قال تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] ، فمن قنع واكتفى بالسؤال من اللّه يسعد إن شاء اللّه ، وليست القناعة الاكتفاء بالموجود من غير طلب المزيد ، ألا ترى أو ما سمعت أن أيوب عليه السلام لما أرسل إليه رجل جرادا من ذهب أخذ يجمعه في ثوبه فقال له ربه : ألم أكن أغنيتك عن هذا ، فقال عليه السلام : لا غناء بي في خيرك واللّه أمرنا بالاقتداء بنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر نبينا بالاقتداء بهم انتهى خلاصة ما في الفتوحات المكية . وأنشد في هذا الباب أبياتا ، فقال قدّس سرّه : إنّ القناعة باب أنت داخله * إن كنت ذاك الذي يرجى لخدمته فاقنع بما أعطت الأيام من نعم * من الطبيعة لا تقنع بنعمته لو كان عندك مال الخلق كلهم * لم يأكل الشخص غير لقمته وقال بعضهم : قناعة العوام بالقلوب ، وقناعة الخواص بذكر الحي الذي لا يموت ، وقناعة أخص الخواص بمشاهدة ذي الملك والملكوت . 7 - من اتّضع ارتفع . ثم قال قدّس سرّه : ( من اتّضع ) الاتضاع أن تخفض رقبة البعير لوضع القدم عليها حتى ي