حسن بن موسى القادري

410

شرح حكم الشيخ الأكبر

فلا يعلمه إلا هو وليس عند اللّه غيب في حق ذاته لذاته فهو لنفسه مشهود ؛ لأن العالم له مشهود . هذا خلاصة ما ذكره الشيخ المذكور في الكتاب المسطور لكن مع بعض الزيادات والتقديم والتأخير في بعض العبارات ففرغ من حدود الأصول ، ثم شرع في الاقتباسات الإلهامية وهي الأحكام التي ألقيت في قلب الشيخ قدس سره من الحق تعالى بلا واسطة أو بواسطة ملك الإلهام . الاقتباسات الإلهامية فقال : ( الاقتباسات الإلهامية ) أي : هذه اقتباسات مأخوذة منسوبة إلى الإلهام لحصولها منه ، والاقتباسات جمع الاقتباس وهو مصدر باب الافتعال من اقتبس العلم أي : استفاد . وفي كتاب ( كنز اللغة ) الاقتباس أخذ العلم والفائدة والنار . وفي ( القاموس ) اقتبس النار : أخذها ، والعلم استفاده ، والمراد هنا اسم المفعول أي : العلوم والفوائد المأخوذة الإلهامية ، وكما إنها اقتباسات إلهامية ، كذلك إنها الأحكام المعنوية ، فلذا جاء بعطف التغاير ، فقال : ( والأحكام المعنوية ) أي : وهذه أحكام منسوبة إلى المعنى ووصفها بالمعنوية ؛ لأن اللفظية لا اعتبار لها وهي جمع حاكم بمعنى القضاء ، والكلام الذي فيه حكم يسمونه قضية لما ذكر في العلوم الرسمية ، وتلك المعاني الآتية من حيث إنها مأخوذة من الإلهام اقتباسات ومن حيث إنها ثبوت وأخبار وأحكام ، وهذه هي الأحكام التي مأخوذة من الإلهام الرباني من أوعاها نال مرادها . 1 - من كتم فقد تمّ . فقال قدس سره : ( من كتم ) أموره في السلوك ( تم له ) السلوك ، ومن كتم أمر الوجود على ما هو عليه في نفس الأمر بأن يعلم أنه واحد سار في الموجودات كلها وهي قائمة به ، وهو عين الحق تعالى وستر هذا بأن لم يعمل بمقتضاه ولا يراعي الحكم فقط فيعطل الشريعة الغرابل يلاحظ الحكمة وهي الشريعة معها ويعمل بمقتضاها تمّ أمره ولا يحتاج في الكمال إلى أمر آخر ، ومن كتم أعماله تم له جزاء أعماله ، ومن كتم سر الربوبية تم له أمر العبودية ، ومن كتم أحواله تم كماله ، ومن كتم وجوده في وجود الحق ، ومراده في مراده