حسن بن موسى القادري

407

شرح حكم الشيخ الأكبر

في نفس الأمر ؛ لأنه لا غيب في حق الذات للذات ، فلا شهادة ولا غيب وشهادة لا غيب ، وغيب لا شهادة وغيب وشهادة ، فالعدّ بالكلية نقص ، والوجود بالبعضية أيضا نقص ، والكمال الكلي الوجود . واعلم أن الموجود الخارجي إمّا عدم محض لا وجود له في نفسه ولا ثبوت له لغيره ، أو وجود محض له وجود في نفسه وثبوت لغيره ، أوليس عدما محضا لثبوته للغير ، ولا وجودا محضا لعدم وجوده في نفسه ، فالأول هو الشريك ، والثاني هو الحق ، والثالث ما سواهما ، فالممكنات لا موجودة ولا معدومة ، كما أن الأحوال عند المتكلمين لا موجودة ولا معدومة والأحوال مثل العالمية والقادرية وأمثالها بمعنى كون الشيء عالما وكونه قادرا ، فالشيء وعلمه مثلا موجودان ، وكونه عالما ليس شيئا ولا علما وهو ظاهر ، فهو نسبة عدمية لا وجود لها في الخارج ، ويحكم على الشيء ، ففيه معنى الثبوت له وثبوت شيء لشيء ، وإن لم يستلزم وجود الثابت ، لكنه فيه شائبة الوجود للفرق الظاهرة بين ما يكون موجودا ثابتا للغير ، وإن لم يكن موجودا في نفسه وبين ما لا يكون موجودا ثابتا أصلا لا في نفسه ولا لغيره . والأصل الحادي عشر : ( المحجوب ) وهو اسم مفعول من حجبه إذا ستره فالمحجوب المستور ، واصطلاحا هو الذي وقف لتمرنه وانهماكه في الشهوات البشرية ، والحظوظات النفسانية مع ما هو منطبع في مرآة قلبه من المدركات الظاهرة فلا يرى إلا الشهادة والظاهر من نفسه أو غيره حال كون ذلك الواقف مع الشهادة معرضا عن الغيب وما هو باطن عنه ، فلا يلتفت ولا ينظر إلا إلى الشهادة ، وما له إلى الغيب التفات إمّا لجهله به أو لاشتغاله بالشهادة ، فإن القلب لا يسع الاشتغال بشيئين في آن واحد . فقوله : ( عن الغيب ) متعلق ( بوقف ) على تقدير تضمين معنى الإعراض فيه ، فهو من باب تضمين الفعل ما يناسب المتعلق الظاهر كما هو المذكور هنا ، ثم أشار المؤلف إلى ما هو المراد من الغيب والشهادة المذكورين في هذه الصور كلها ، فقال بإذن الملك المتعال : واعلم أيها السالك أو الناظر الطالب لمعرفة هذه الأصول أن الغيب المذكور في حدود هذه الأصول هو الحق تعالى من حيث باطنه وإطلاقه ، من غير أن يعتبر معه تعين تعيناته ، والشهادة المذكورة فيها هي الخلق الذي هو ظاهر الحق تعالى ، فإنه الظاهر بالصور المتعينة