حسن بن موسى القادري
401
شرح حكم الشيخ الأكبر
كان مفعولا فارتبط أمر الوجود بعضه ببعض ولذا قال : فإن قلت ( كمثله ) أي : ليس مثل الحق شيء ؛ لأنه تعالى عين الوجود كله ولا مثل للوجود وهذا معنى ( ليس كمثله شيء ) بناء على أن الكاف زائدة ، كما ذكره الشيخ مؤلف الكتاب في كثير من مؤلفاته ، أو يكون كناية عن نفي المثل له كقولك : ( ليس لأخ زيد أخ ) أي : ليس لزيد أخ فكذلك ليس مثل مثله شيء معناه ليس مثله شيء ، فمن غلب عليه شهود الوحدة المنزهة عن الكثرة وتحقق بها وقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ؛ لأنه ما ثمّة سواه شيء زال الظل الذي هو الخلق عنده ؛ لأن الظل يحتاج إلى أمور ثلاثة النور المفيض والظلمة القابلة لصورة وتوسطها أي : الصورة بين النور والمحل ، وبوحدة الوجود تنعدم الأمور فلا ظل في شهود العارف ولا فيما هو ما سوى اللّه ، والسوى موجود بالحسّ والعقل والنقل ، فالظل ممدود قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [ الفرقان : 45 ] ، فعليك بالفحص أي : البحث والتفتيش حتى تعرف لماذا يزول الظل بظهور النور ؟ مع أنه به ظهر فتحقق بمقام التنزيه الحاصل من قوله : ( ليس كمثله شيء ) ، وبمقام التشبيه الحاصل من قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ البقرة : 137 ] فتجتمع بين التنزيه والتشبيه ؛ لأن هذه الآية جامعة بينهما ، فالجزء الأول تنزيه صرف والثاني تشبيه ، بل كل منهما جامع لهما أمّا الأول : فلأن الكاف إن كانت زائلة كما عرفت فهو للتنزيه ، وإن كانت للتشبيه بمعنى ليست كالإنسان الذي هو مثل الحق شيء ، فإن اللّه خلق الإنسان على صورته فهو نسخة الحق ، والخلق ويوصف بما يوصف به الحق ، وينعت بما ينعت به الخلق فهو المثل الذي لا مثل له فهو للتشبيه . وأمّا الثاني ؛ فلأن فيه تشبيه بإثبات ما هو ثابت للخلق من السمع والبصر ، وفيه تنزيه بحصر السمع والبصر في الحق فهو منفرد بهما فلا يشابه الخلق فيهما ، قال المؤلف قدس سره في فصوصه : فإن قلت بالتّنزيه كنت مقيدا * وإن قلت بالتّشبيه كنت محددا وإن قلت بالأمرين كنت مسددا * وكنت إماما في المعارف سيدا وقد تمّ ما وقع على عبارات هذه الرسالة بحمد اللّه العظيم ، ووقع الختم على المعارف