حسن بن موسى القادري
386
شرح حكم الشيخ الأكبر
يمتنع عن فهم الأسرار من طرف الملك القهار . فما دامت الصور في القلب لا يشرق ، وما دامت الشهوة في السالك لا يرحل ، وما دام في الغفلة لا يدخل ، وما دام في الهفوة لا يفهم ، وكثرة الفضلات من متابعة الهوى فمن خالف هواه ثقلت فضلات بطونه ويقهر أعدائه أيضا . 143 - من خالف هواه قهر أعداؤه . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( من خالف هواه قهر أعداؤه ) ؛ لأن بالمخالفة للهوى يحصل اللين للّه تعالى ، فإذا خالف السالك الهوى المنازع مع اللّه في ملكه لان للّه ، ومن لان للّه ألان اللّه له كل شيء من مخلوقاته فلا يخرج شيء من أمره ، ويكون كلّ شيء تحت قهره ، فيقهر على أعدائه أو يجعلهم مقهورون ؛ لأنهم مما صدق عليه الشيء ، ( فقهر ) إمّا بتخفيف الهاء من القهر ، أو بتشديدها من التقهير ، والمراد بالأعداء الشياطين والنفس على ما قال اللّه تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [ فاطر : 6 ] . وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك « 1 » » ، ومن سواهما مما يظهر فيه أثر العداوة والمخالفة يسمى عدوا مجازا باعتبار أنه صار مظهرا لأفعالهم . 144 - حسن معاملة الإنسان دليل على ثبوت الإيمان . والمخالفة للهوى وسيلة لحسن المعاملة مع الناس كما لا يخفى ، وحسن معاملته دليل على ثبوت الإيمان الحاصل في مقام الاطمئنان ، كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( حسن معاملة الإنسان دليل على ثبوت الإيمان ) أي : حسن معاملة الإنسان مع الخلق ، ويستلزم هذا حسن المعاملة مع الخالق ، بل هو هو في الحقيقة ؛ لأن الخلق مظاهر ولا فرق بين الظاهر والمظاهر الإلهية إلا بالإطلاق والتقيّد ، والمراد مع الخالق ، ويلزم منه حسن المعاملة مع الخلق ، بل لا يكون حسن معاملة الحق إلا بحسن معاملة الخلق ، أو المراد معهما بدليل تركهما ، وعلى كل التقدير فأي إنسان أحسن معاملته ، فحسن معاملة ذلك الإنسان دليل على ثبوت الإيمان أي : إيمان ذلك الإنسان ، والمراد ( بثبوت الإيمان ) كماله ، بأن يؤمن بالحق في المواطن كلها لا أنه يؤمن به في البعض ويكفر به في البعض ، فيرى الأشياء مجالي
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 358 ) .