حسن بن موسى القادري

383

شرح حكم الشيخ الأكبر

ومعرفة النفس المستلزمة لمعرفة الحق تعالى التي هي الفائدة العظمى ، والغاية القصوى أحد من المذكورين . 138 - ما سبق الصادق إلى الحق سابق ، ولو كان مجد وامق . كما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( ما سبق الصادق إلى الحق سابق ، ولو كان مجد وامق ) ، وفي بعض النسخ موافق بدل وامق ، ( فالصادق ) مفعول سبق ، وسابق فاعله ، و ( كان ) تامة لا ناقصة ، وإلا لكان مجدا وامقا بالنصب ليكون خبره ، والمعنى على التقديرين صحيح ، وعلى تقدير النصب المعنى أظهر ، لكن اختار الرفع لموافقة الفقرة السابقة ، والمراد أن الصادق لا يسبقه سابق عن الغير سوى الصادق فضلا عن غير السابق أي : المتأخر عن الغير حال كون السابق موصلا إلى الحق تعالى ، ويجوز أن يراد بالحق ما يقابل الباطل فإنه لا يسبقه أحد فيه ؛ لأنه قبل الكل من السابق واللاحق يصل إلى الحق ويراه حقا ، فيأخذه ويعمل بمقتضاه وغير الصادق لا يرى الحق ولا يعرف أنه حق أو لا يصل إليه لمانع من الوصول ، وكلمة ( لو ) هنا للوصل ، والمراد به التوكيد ، و ( الوامق ) المحبّ من ومق يمق من باب حسب يحسب بمعنى أحبّ يحب ، والموافقة لازمة للمحبّة فيستلزم من كونه محبا كونه موافقا ، فيأتي في كل من النسختين معنى الأخرى بعلاقة اللازمة والملزومية مع جواز الأصل والإبقاء عليه بالأولى ، فالصادق لا يسبقه أحد غيره سواء كان ذلك الغير يسبق الصادق أو لا إن لم يوجد مجد أي : ساع محب ومواق ، بل وإن وجد الساعي المحب الموافق لا يسبق الصادق ، ولهذا إمّا كان مقام الصدق إلا مقام التمكين ، فاللّه تعالى هو المعين ذلك هو الفضل المبين فعليه التكلان وهو المستعان . 139 - جلاء القلوب بذكر المحبوب ، يطلعك على علم الغيوب . فإن دخلت في الصدق يغلب عليك ذكر الحق تعالى ، وبالذكر يكون جلاء قلبك ، وبالجلاء يكون الاطلاع على الغيب ، كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( جلاء القلوب بذكر المحبوب يطلعك على علم الغيوب ) ذكر القلوب لمشاكلة المحبوب وإلا فحق العبارة جلاء القلب أو قلبك ؛ إذ ليس للإنسان إلا قلب واحد ، أو الخطاب عام معنى وإن كان خاص لفظا ، وإسناد الاطلاع إلى الجلاء من باب إسناد الفعل إلى سببه ؛ لأن الجلاء سبب اطلاع المخاطب لا مطلع له وهو ظاهر ، والمقصود جلاء قلبك أيها السالك المواظب على ذكر