حسن بن موسى القادري
373
شرح حكم الشيخ الأكبر
لغالب الناس المانع لاستعداد لحقائق الأسرار إذا ما دام عنده الأغيار لا يستعد للوصول إلى حقائق الأسرار ، وعلى تقدير الاستعداد للوصول لا يصلح القول به إلا إذا دخلت في عوالمه ، وكلمته بالجهار . 123 - لا يصلح أن يقول وصلت إلى حقائق الأسرار إلا من كلمته عوالمه بالجهار . كما قال الشيخ قدس سره : ( لا يصلح أن يقول وصلت إلى حقائق الأسرار إلا من كلمته عوالمه بالجهار ) ( من ) موصولة فاعل يصلح مستثنى مفرغ ، و ( أن يقول ) في تأويل القول مفعول له بنزع الخافض وهو اللام المقدر على أن أي : لا يصلح للقول بالوصول إلى الحقائق أحد من الآحاد إلا الذي كلمته عوالمه بالجهار وبالعكس أي : لا يصلح القول لأحد إلا للذي كلمته عوالمه بالجهار أي : كلمته عوالمه التي كان في استعداده أن يدخل فيها بالجهر والصراحة لا بالرمز والإشارة ، فإن كل عالم من العوالم التي يدخل فيها يتكلم مع داخله ، ويبين له منافعه ومضاره ، فإذا كلمت عوالمه معه جهارا ، وعرف لجميع منافعها ومضارها يصلح له القول المذكور ، ويسلم له ، وإلا فلا . 124 - لا تأكل القوت المقوسم إلا من الحل المعلوم . ولا تتكلم معه عوالمه جهارا إلا إذا كان قوته حلالا فأنت ( لا تأكل القوت المقوسم إلا من الحل المعلوم ) . الكلام نهي أي : لا تأكل أيها السالك الطالب لتكلم عوالمك معك القوت الذي قسمه اللّه لك إلا مما هو حلال ، ويكون جلاليته معلوما عندك بالنص ، وإلا يكون شبهة ملحقة بالحرام ، ففي كونه مانعا للوصول إلى المقامات العليّة ، والمراتب السنية . ويحتمل أن يكون خبرا بحمل القوت على ما يعم الرزق ، فإنه يعمّ الحلال والحرام على الأصح بخلاف القوت ، فإنه لا يكون إلا حلالا . وإن جعلنا القوت أعم منهما كالرزق ، فلا يصح الحمل على الأخبار بل يتعين النهي كما لا يخفى . وقد أشبعنا الكلام على الحلال والحرام ، وما يكون بهما فيما تقدم فارجع إليه .