حسن بن موسى القادري

371

شرح حكم الشيخ الأكبر

واللّه أعلم ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « حفت الجنة بالمكاره ، والنار بالشهوات « 1 » » . وفضول الأكل ، والأكل بالشهوة ، وكذلك المشرب ، والملبس والمسكن وغيرها حرام في الطريقة ، وجائز في الشريعة ، والأولى عدمها . في الطريقة : كل ما يكون بحظ النفس من المأكل والمشرب والملبس والمسكن وغير ذلك ، فهو حرام موجب للبعد عن الحضرة ، كما أن حرام الشرع موجب للبعد عن الرحمة هذا إذا كان من الحلال ، وأمّا الحرام فمن تناوله مطلقا قليلا كان أو كثيرا فيستحق العذاب الأليم في الآخرة ، وتطرقت إليه النكبات في الدنيا الدنية ، ومن تركه وحفظ نفسه من الدخول إليه أمن من جميع ما يكرهه في العوالم كلها ، ولا تتطرق النكبات إليه . 120 - من توقّى دخول الحرام عليه سلم من تتطرق النكبات إليه . كما قال الشيخ قدّس سره : ( من توقّى دخول الحرام عليه سلم من تتطرق النكبات إليه ) أي : من احترز واجتبن وصار محفوظا عن دخول الحرام عليه ، وحصوله له فضلا عن تناوله واستعماله سلم وأمن من تطرق النكبات ، وجريان الآفات والبليّات إليه ، فلا تسري إليه آفة من الآفات ، ولا بلية من البليّات لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا في البرزخ ؛ لأنه حقا يكون حبيب اللّه ووليه ، والولي لا يتطرق إليه ما يحزنه من النكبات كما قال اللّه عز وجلّ : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] . ولأن تتطرق النكبات تابع لدخول الحرام على العبد ، وتناوله إياه ؛ لأنه من المخالفة يكون المخالف ، والحرام يكون في الأغلب من تدبير العبد لنفسه ، وعدم الرضا بتدبير المدبر الحقيقي ؛ لأنه حقا يكون المدبر نفسه ، وهي مجبولة على الشرّ لا تطلب إلا الشر أو الخير الذي فيه شر عظيم بخلاف ما إذا كان مدبره الحق تعالى ، فإنه لا يدبر له إلا ما له فيه صلاح ، ولا يكون مدبرا لعبد الحق تعالى إلا إذا ترك التدبير لنفسه ، وفوض أموره إليه تعالى ، فمن ترك التدبير ، وفوض الأمور فالحق تعالى يدبر له ، ويقيم بأموره . 120 - من ترك التدبير دبّر له القدير .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2174 ) ، والترمذي ( 4 / 693 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 381 ) .