حسن بن موسى القادري

37

شرح حكم الشيخ الأكبر

والقلم « 1 » هو الحق الموصوف بالوجود تعليلا بالزيادة وهو المشترك وهو الواضع بالقلم مثال ما فيه تعيينا في شهادة اللوح ، فتكون النقطة أول مركز ، ثم كذلك ثاني مركز إلى ستين مركزا ، ولذلك جاء حزب القرآن ستين حزبا تحقيق أجراه الحق ، وحكمة أظهرها مفيضا الأمر والخلق وهو العمر الذي بلغه النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « يدخلون الجنة على صورة أبيهم آدم ستين ذراعا « 2 » » . ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « عمر أمتي ما بين الستين إلى السبعين « 3 » » . ولما كانت الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض ستة أيام كانت ست عشرات مكررة ، وما زاد من الستين في عمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم فهو تكملة للتفاوت في الأشهر العربية ، فالقرآن نور له الهيمنة على الأنوار . وهو الذي قال اللّه تعالى فيه : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام : 59 ] . وقال تعالى أيضا : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] . وهو على سورة محكمة موزونة : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، فالسورة دائرة كاملة ، ولكلّ سورة آية محكمة ، وهي قطب دائرتها وأمّ كتابها ، وهي محققة في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهو فاتحة لكلّ دائرة وأفق من الآفاق الكلية ، وفلك من الأفلاك الجامعة وانتظامها بنظامه ، ففيه المراتب الحقيّة والخلقيّة كلها . وفيه ( الألف ) التي هي الحقيقة المنفصلة عن الإمكان . ( واللام ) التي هي الحقيقة المتصلة بالإمكان . و ( الميم ) التي هي دقيقة منفصلة عن الوجوب ؛ لأن الوجوب منفصل عنه لما مرّ .

--> ( 1 ) القلم : علم التفصيل ، فإن الحروف التي هي مظاهر تفصيله في مداد الدواة ، ولا يقبل التفصيل ما دامت فيها ، فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به اللوح ، وتفصل العلم إلى لا غاية . ( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند ( 2 / 415 ) ، الطبراني في المسند ( 4 / 297 ) . ( 3 ) رواه الترمذي في السنن ( 4 / 566 ) ، أبو يعلي في المسند ( 1 / 167 ) .