حسن بن موسى القادري
369
شرح حكم الشيخ الأكبر
فقط إن كان يريد اللحاق بأهل اللّه ؛ لأنهم لا يحتاجون إلى ما يدفع به المنازعات والخصومات ؛ إذ لا نزاع عندهم لا ظاهرا ولا باطنا ، وإن كان من أصحاب الأحكام ، أو يريد اللحوق بهم ، فيحتاج إلى ما يدفع به النزاع ؛ إذ كل ميسر لما خلق له ، ولا حاجة للسالك إلى معرف علم الكلام ؛ لأن المقصود الأعظم منه معرفة اللّه وأسمائه وصفاته ، وهي حاصلة ومقررة عند كل مسلم مخالط لأهل الإسلام ، ولو لم يقدر على التعبير عنها كما قرره المتكلمون مع أن معرفة اللّه ، وكذا معرفة أسمائه ، وصفاته لا تدخل في حيطة درك العقل ؛ إذ لا يعرف اللّه إلا اللّه ، كما قال الولي الكامل والمحقق الشامل رسلان الدمشقي قدس سره في رسالته : من طلب اللّه تعالى بعقله فقد تاه ، ومن طلب الآخرة بهواه فقد ضلّ ، وذلك ؛ لأن العقل إما ينزهه أو يشبهه وكل منهما خطأ كما هو المقرر عند الكشف ، ولا يحتاج السالك أيضا إلى علم التصوف ؛ لأنه نتيجة العمل بالكتاب والسنة ، فمن عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم ، ويكون عنده جميع ما عندهم بل أزيد ، ومن هنا قيل : إن الكشف في الآخر يكون أتم ، وقد قيل : إن في الفرع ما في الأصل مع زيادة هي المطلوبة من التفريع من الأصل ، وأفضل العلوم النافعة للسالك في القدوم علم التوحيد . 118 - ما علمت العبيد أفضل من علم التوحيد . كما قال الشيخ قدس سره : ( ما علمت العبيد أفضل من علم التوحيد ) ( ما ) نافية لا موصولة لفساد المعنى على تقدير كونه موصولة كما لا يخفى ، والموصوف مقدر على ( أفضل ) أي : ما تعلمت العبيد من العلوم علما أفضل من علم يعرف به توحيد الحق سبحانه وتعالى ، فليعلم السالك بأن توحيده الحق تعالى لا توحيد السالك ؛ إذ وحدانية الحق ليست بتوحيد موحد بالعقل أو بالحق إما بالحق فلما عرفت ، وإما بالعقل ؛ فلأنه لا يصح الحكم على الحق تعالى بأمر مخلوق له تعالى ، فكل من خاض في التوحيد بالعقل فقد أخطأ ؛ لأنه تابع للمزاج والأمزجة مختلفة ، ولذا وقع الاختلاف في حقيقته تعالى وأيضا لو قيل : للموحد بالعقل بماذا وحدته ؟ وفي ماذا وحدته ؟ وما الذي اقتضى توحيده ؟ فإن قال : وحدته في المظاهر . قلنا : أنت القائل بالحلول ، فلست بموحد لإثباتك الإثنينية أي : الحال والمحل ، وإن قال : وحدته في الذات والصفات والأفعال قلنا : العقل لا يبلغ إلى ذلك ، والأخبار ما جاءت به