حسن بن موسى القادري
367
شرح حكم الشيخ الأكبر
115 - وإذا انفسدت معاملة الناس ، تمكن منهم الوسواس . قوله : ( وإذا انفسدت معاملة الناس تمكن منهم الوسواس ) ، فلا يوجد أحد تكون معاملته مع الحق أو الخلق صحيحة ؛ لأنها تكون بالهوى المضل عن سبيل اللّه ، فيتطرق إلى قلوبهم الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس ، ( فتتمكن منهم الوسواس ) أي : قوية واشتدت وسواسهم ، وذلك موجب لفساد الناس لا سيما الأمراء والوزراء والحكام ، ويلزم من فسادهم فساد أحكام الشريعة . 116 - بفساد الحكام ، تبطل الأحكام . كما قال قدس سره : ( بفساد الحكام تبطل الأحكام ) أي : بسبب فساد الحكام ، وميلهم إلى الظلم ، وعدولهم عن العدالة المطلوبة منهم اللازمة عليهم تبطل أحكام ما شرعه اللّه ورسوله ، وإذا بطلت الأحكام فسد الدين ، وإذا فسد الدين هلك الخلق ، وبالجملة إذا انفسدت معاملة العبد مع الحق بأن تكون معاملة معه تعالى بنفسه لنفسه تقوى منه وسواسه ، فينخطر بقلبه خواطر متفرقة مما سوى اللّه تعالى ، وذلك عند هذه الطائفة موجب للارتداد والجنابة ، فجيب عليه الإسلام والغسل ، وإذا تمكن واستد منه الوسواس فسد قلبه بالقساوة المفسدة له ، ويلزم من فساد القلب فساد سائر البدن وجوارحه وقواه الظاهرة والباطنة ، كما ورد في الحديث : « إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب « 1 » » . وإن في الحديث إما مثقلة و ( ألا ) تنبيهية مخففة ، وإما مخففة نافية ، و ( إلا ) مشددة استثنائية ، ويلزم أيضا من فساد البدن فساد الأحكام ، فعلى هذا المراد من ( الحكام ) القلوب فاعرف وتأمل ، فإن القلب سلطان قوي الباطنة كما أن اللسان سلطان قوي الظاهرة ، والظاهر لا يخفى والاعتبار معتبر فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] . ولو حسبت حروف هذه الكلمات لعلمت وقت المذكورات ، وتكون من المعتبرين المتنبهين .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 28 ) ، ومسلم ( 3 / 1219 ) .