حسن بن موسى القادري

364

شرح حكم الشيخ الأكبر

حلالا بحسب الشرع ، فمن كان طعامه لذيذا ملائما للطبع وخالصا عمّا ذكر يوم القيامة كثر مغنمه ، ويزيد ارتقاؤه وعلوه وإلا فلا ، بل لا يكون له ارتقاء أصلا فعلم مما ذكر أن أكل الطعام اللذيذ أحسن من الرديء كما هو مذهب بعض من الصوفية ، فكل من طاب مطعمه يتوقى من الشبهات الصغيرة ، ومن يتوقى منها يكون سليما من الآفات الكبيرة . 110 - من توقّي صغار الشبهات سلم من كبائر الآفات . كما قال الشيخ قدس سره : ( من توقّي صغار الشبهات سلم من كبائر الآفات ) أي : من يحذر ، ويحفظ نفسه من ارتكاب الشبهات الصغيرة ، وتناولها سلم من جميع الآفات الكبيرة إذا توقّي من الشبهات الكبيرة ، فإنه به ينال المطالب العليّة ، والمراتب السنية ، فوقوع الآفات من ارتكاب الشبهات ، وتتفاوت بتفاوت الشبهات ، فإن كانت الشبهة كبيرة تكون الآفة أيضا كبيرة ، وإن كانت صغيرة تكون الآفة أيضا صغيرة ، وأمّا في طرف الدفع فبتبرك الحرام تدفع عنه صغار الآفات ، وبترك صغار الشبهات تدفع عنه كبائر الآفات ، وبترك كبائرها يبلغ المراتب العليّات ، فإذا كانت الشبهة بهذه المثابة ، فكيف بالحرام ؟ ! لكن لا يكون صغيرا إلا باعتبار القلة والكثرة وفيه ما فيه ، بل صغر الشبهات وكبرها لا يعلم إلا بصغر الحرام وكبره ، فتناول صغيره أو كبيره أشدّ من تناول صغيرة الشبهة وكبيرها ، وبترك صغيره وكبيره أحسن وأفضل من ترك صغير الشبهة وكبيرها ؛ لأن ذاك من باب أداء المفترضات دون هذا ؛ لأن الاجتناب عن الحرام واجب فرض شرعا وعن الشبهة مكروه ، والترك أولى في الشرع ، وما هو أولى فيه فهو واجب في الطريقة ، فتركها واحجب فيها أيضا ، ومن اللآفات الكبيرة أن لا يكون صادقا في عمله لوجه اللّه تعالى ، فإذا توقّى من صغار الشبهات يحصل له ذلك ، ومن حصل له ذلك لا يكون له جميع ما تمناه مما هنالك . 111 - من صدق لوجه اللّه ، أعطاه اللّه كل ما تمناه . كما قال الشيخ قدس سره العزيز : ( من صدق لوجه اللّه أعطاه اللّه كل ما تمناه ) أي : السالك الذي يصدق في أعماله لوجه اللّه تعالى لا لحصول الجنات وما فيها ودرجاتها ، ولا للمقامات والمكاشفات والمشاهدات وتوابعها أعطاه اللّه تعالى من محض جوده وفضله كل ما تمناه ، ويطلبه مما هو من مستعداته الأزليّة المستخبئة له أزلا الذي يظهر فيه عند وجود