حسن بن موسى القادري

35

شرح حكم الشيخ الأكبر

بالرحمن حيث قال في كتابه العزيز : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [ الفرقان : 25 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [ الفرقان : 26 ] . وقال أيضا : الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ [ الفرقان : 59 ] . وقد صرح به الشيخ الجليل قدّس سره العزيز وحكى : « إنه لما خلق اللّه ( الرحمة ) تعلقت ( بالرحمن ) ، فقال : مه قالت : لن أبرح » . فهذه إشارة أشارها المشير ، وسر أسره اللطيف الخبير فكل من الاسمين الشريفين فيهما رحمة متعلقة بالثقلين وغيرهما في هذه الدار بالعموم ، وفي الدارين بالخصوص ، فصار حرف الأول ( راء ) الرحمة ، والثاني حائها ، والثالث ميمها في الرحمن دون الرحيم فإن فيه صار رابعا ؛ لأنه ميم الحمد كما مرّ ولإحاطتها وجدت الميم فيهما ، وتوسطت في الرحمن ؛ لأنها من عالم المثال المتوسط ، و ( الراء ) مجرد معرفة بنفسها لا تحتاج إلى التعريف ، و ( الألف ) حقيقة فيها من حيث المنطوق ، ومنفصلة عنها ، فكل حرف من حيث المنطوق توجد فيها الألف عينا إن كان منطوقها ثنائيا ، وإن كان ثلاثيا فقد تكون عينا ، وقد تكون غيبا ، وعلى تقدير أن تكون عينا قد تكون متصلة ، وقد تكون منفصلة . وهذا إشارة إلى المعية الأزلية وإلى اتّصال الوجود بالعالم ظاهرا وباطنا ، وإنه ليس شيء خياليا منه ، و ( الألف ) في ( الواو ) إشارة إلى التكرار من غير انتقال ، والحال مجددا ( كالراء ) معرفة بنفسها ، ( والميم ) مرتبة علوية واجبة ليس لها مثال في السفل ، والنون والواو في أنها حقائق في التنزلات بالتجليات إلا أن وسط الواو الألف المجرد العلوي الذي ليس له مثال في السفل في الرسم العربي ووسط النون الواو الذي لا مثال له في المجردات العلوية ، والياء معرفة ليس لها مثال في العلو . وهذا الذي ذكرته مبنى على تقسم بعضهم الحروف إلى قسمين : ( مجرد ) وهو المعرفة بنفسه الغير المحتاج إلى التعريف و ( معرف ) وهو النكرة في نفسه المحتاج إلى التعريف وهو النقطة ؛ لأن الفرق بين بعض الحروف بالنقط وهي أصل الحروف كما مرّ .