حسن بن موسى القادري
349
شرح حكم الشيخ الأكبر
ثم استدل له بأنه ما أظهر أسماؤه لنا إلا للثناء بها عليه ، فمن المحال أن يكون فيها اسم علم أصلا ؛ لأن أسماء الأعلام لا يقع بها ثناء على المسمّى لكنها أسماء أعلام للمعاني التي تدل عليها ، وتلك المعاني هي المثنى بها عليه تعالى ، والاسم اللّه فيدل على الذات بحكم المطابقة كباقي الأعلام انتهى باختصار . فمن كثر صومه وصلاته ، فلا يكون له خوف ممن له الصوم والصلاة بأن يرتكب ما لا يجوز ارتكابه شرعا لبعض أهل الظلم وغيرهم يكثرون الصوم والصلاة ، ويقرءون الأوراد ، ويذكرون اللّه تعالى لكنهم يظلمون الناس بأخذ المال منهم وغيره ، وأنفسهم بأكل الحرام والغيبة وغيرهما ، فهو ليس من أهل الدين ، ولا دين له خالصا له تعالى ، ومن يخاف من الحق تعالى ولا يرتكب ما لا يجوز ارتكابه ، وإن لم يعمل من الصوم والصلاة ، وإلا ما لا بد منه كالطائفة الملامية ، فهو ممن له دين خالص للّه تعالى ومن أهل الدين ، ومن ثمّة جعلوا حفظ آداب الشريعة كرامات للخواص ، وطي الأرض ونحوه كرامات للعوام ؛ إذ الأول لا يدخله مكر ولا استدراج بخلاف الثاني . وقال الشيخ قدس سره في « فتوحاته » في آخر الأبواب الباب الموفي ستين وخمسمائة : « كم من ماش على الأرض والأرض تلعنه ، وكم من ساجد عليها وهي لا تقبله ، وكم من داع لا يتعدى دعاؤه لسانه ، ولا خاطره محله ، كم من ولي حبيب في البيع والكنائس ، وكم من عدو يغيض في الصلوات والمساجد » . حقت الكلمة ، ووقفت الحكمة ، ونفذ الأمر ، فلا زيادة ولا نقصان لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه . 97 - وحي الأنبياء بالملائكة الكرام ، ووحي الأولياء بالإلهام . ثم أشار إلى أن ما يلقى إلى الأنبياء والأولياء من ورثتهم يسمى وحيا بالمعنى العام ، فقال قدّس سرّه : ( وحي الأنبياء بالملائكة الكرام ، ووحي الأولياء بالإلهام ) أي : الوحي النازل على الأنبياء بواسطة الملائكة الكرام ، والوحي النازل على قلوب الأولياء بواسطة الإلهام ، ففيه إطلاق اسم الوحي على ما أنزل إلى الأولياء كإطلاقه على ما أنزل إلى الأنبياء ، وفيه أيضا الفرق بين وحي هؤلاء وهؤلاء بأن الواسطة في الأول الملك ، وفي الثاني الإلهام ، وهو النفث في الروع من وحي القدوس ، ويقال للأول : وحي الكلام وللثاني وحي الإشارة والعبارة .