حسن بن موسى القادري

344

شرح حكم الشيخ الأكبر

الآخرة المرضية على الدنيا المردودة الدنيّة ، فلا يترك جانب العقبى لأجل الأولى ، بل يترك جانب الأولى للآخرة ، فحقا يمكن أن ينقل إلى المراتب العلية والدرجات الرفيعة أي : يستحق للنقل سواء وقع انتقاله أو لا ، فالمستحق من كل الوجوه يعطي الحق ولو بعد الموت ، فلا تتهم الربّ بعدم الفتح فإنه ادّخر لك ما فتح لمن على قدمك ، وقال قدس سره في « الفتوحات المكية » في الباب الثاني والثمانين ومائتين : « اعلم أن الفتح بعد المجاهدات والرياضات أمر لازم لا بد منه تطلبه الأعمال وتناله الأنفس ، ولكن متى يكون ظهور ذلك الفتح ؟ هل هو في الدنيا ؟ أم في الآخرة ؟ ذلك إلى اللّه تعالى » . فقد يكون الفتح والترقي في الحياة قد يكون في الممات أي : الآخرة يكون هذا من باب الترقي بعد الموت ، وهو منكر غير ثابت لقوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [ الإسراء : 72 ] . ولقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله « 1 » » الحديث . وأثبته الشيخ رضي اللّه عنه في « الفصوص » ، و « الفتوحات المكية » ، وقد اجتمع بمن سلف من الكبراء مثل ذي النون المصري ، والجنيد البغدادي ، وسهل بن عبد اللّه التستري ، ويوسف ابن الحسين ، والحلاج قدس أسرارهم ، وأفادهم من المعارف التوحيدية ما لم يكن عندهم . ومنها أنه أفادهم صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية ، ويجاب عن الآية الكريمة بأنها إنما هي بالنسبة إلى معرفة اللّه تعالى لمن لا معرفة له أصلا ، فإذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة إلى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها والأحوال التي فيها ، وعن الحديث بأنه يدل على أن الأشياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل بعد الموت ، ولما لا ؟ بل بفضل اللّه ورحمته فقد يحصل والمعارف اختصاصية لا كسبية ، فلا يبعد أن يحصل لمن يؤمن بأهل الكشف في الدنيا ، ويعمل بأعمالهم الترقي في تفاصيل ما آمن به ، وألقى السمع إلى مجملات الأصول والفروع من قوانين الحقيقة والتوحيد في الآخرة ؛ لأن أهل الكشف ممن لا يشقى جليسهم . فالإنسان دائما أولا وآخرا أنا فأنا في الترقي من صورة إلى صورة ظاهرا وباطنا ، لكن للطافة الحجاب الساتر وجه اتحاد الصورتين ، وهو ما به الامتياز وتشابه الصور بحيث لا

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .