حسن بن موسى القادري

341

شرح حكم الشيخ الأكبر

بين الذات والصفات كما مرّ وما ذكره الشيخ قدّس سرّه في حق من سبق ذكره نوره وهو المبتدئ ، فإنه بذكر الحق يستنير قلبه ، فإذا لازم الذكر يستنير قلبه ، وبعضهم سبق نورهم عن ذكرهم ، وهم الذين استنارت قلوبهم بجذبة الحق تعالى التي توازي عمل الثقلين فكانوا ذاكرين ، فالأول سالك ، والثاني مجذوب ، والأول ينتقل من الآثار إلى الأسماء والصفات ومنها إلى الذات ، والثاني ينتقل من الذات إلى الأسماء والصفات ومنها إلى شهود الآثار في الممكنات ، وقد يلتقيان في الطريق ، فالأول في الترقي ، والثاني في التدلي ، والسالك إن كان مجذوبا وكذا المجذوب إن كان سالكا صاحب صحو ومحو وحضور ، وغيبة وجمع وفرق وفناء وبقاء لا يحجبه أحد المتقابلين عن الآخر ، والمجذوب فقط صاحب الحقيقة غاب وفنى بالشهود محجوب بالسكر عن الصحو والمحو ، وبالجمع عن الفرق ، وبالفناء عن البقاء ، وبالغيبة عن الحضور ومع ذلك فهو عبد مواجه بالحقيقة باهر عليه سناها وسالك للطريقة قد استولى على مداها ، بخلاف السالك فقط فإنه منهمك في ذنب وجوده ، وقويت دائرة حسّه ، وانطمست حضرة قدسه فهو من الغافلين الذين لم يشهدوا الكل من ربّ العالمين ، ويشهدون الأفعال من المخلوقين ، فإن اعتقدوا ذلك فهو شرك جلي ، وإن يستندوا لهم فهو شرك خفي أعاذنا اللّه وإياكم من جنس الشرك : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ [ النساء : 48 ] ، فاترك ما هنا لما هنالك ، وإلا فأنت هالك من الهوالك . 87 - من أكثر من اسمه اللطيف ، ذهب عنه كل كثيف . قوله : ( من أكثر من اسمه اللطيف ، ذهب عنه كل كثيف ) أي : من خواص اللّه تعالى الخاص ، وهو اسمه الجامع : اللّه ، إذا ذكر استنار القلب كما مرّ . ومن خواص اسمه الخاص الذي هو اللطيف إزالة كثافة ذاكره ، فكل من أكثر ، وبالغ في ذكر هذا الاسم الشريف باعتقاد تام ، وهمّة حسنة ، وحضور قلب ذهب وزال عنه كل ما هو كثيف من الرذائل ، والأحوال الرّدية الظاهرة والباطنة لتحقق مضادة اللطيف الكثيف ، ولإخفاء في زوال الشيء بضده كزوال الحركة بالسكون وبالعكس وغير ذلك من الأضداد ، وذكره الموجب لذهاب الكثيف أن يكون محلى باللام كما عبر عنه به الشيخ رضي اللّه عنه ؛ لأن تأثير الأسماء المعرفة باللام أشدّ من تأثيرها بالياء ، فإذا أذهب عنه الكثيف