حسن بن موسى القادري
332
شرح حكم الشيخ الأكبر
نقل اسمك عنك بإفناء وجودك في وجود الحق تعالى ، فلا يبقى لك اسم ومحى أيضا رسمك بإفناء إرادتك في إرادة اللّه تعالى ، فلا يبقى لك رسم ، فبالأول يحصل لك الفناء في اللّه ، وبالثاني يحصل لك الاتّحاد مع اللّه تعالى بالمعنى الذي اصطلح عليه القوم فيهما وهو الخروج عن الوجود لغير الحق بأن يثبت الوجود له تعالى ، ويتحقق بحديث : « كان اللّه ولا شيء معه « 1 » » . والآن كما كان ، وبقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] ، أو عن صفاته البشرية بأن يدخل في الصفات الحقيّة ، وهو مقام بي يسمع وبي يبصر هذا في الأول ، وهو الفناء والخروج عن إرادته لإرادة اللّه تعالى في الثاني وهو الاتحاد ، فمن صار وجوده وجود اللّه وإرادته إرادة اللّه فهو متحد مع اللّه في هاتين الصفتين لا في الذات ؛ لأن عينية الأشياء للحق من حيث ظهوره فيها وانصباغه بصبغها . وأمّا من حيث الذات فالأشياء أشياء واللّه اللّه كما صرح به الشيخ قدس سره في « الفتوحات المكية » . وقال بعضهم : الفناء نفي العبد لاختياره المغاير لاختيار اللّه تعالى ؛ لأن الكمال أن يختار العبد ما اختاره اللّه له إن يختاره ، وإلا فالإنسان لا يجوز أن يكون غير مختار ؛ لأنه تعالى وإن نفاه فقد أثبته فقال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، فأثبت في هذا القول الرمي وقد نفى . والبقاء أن يختار باختياره تعالى له الاختيار بعد ما نفى اختياره المغاير لاختيار اللّه تعالى ، فالعبد في هذا المقام مختار من جهة البقاء غير مختار من جهة الفناء ، وأمّا العوام فلهم الاختيار مطلقا لرؤيتهم الوجود لنفوسهم وأن يعملوا بإرادتهم ، ويجوز أن يكون المراد ( بنقل الاسم ) غير ما قلنا : من رفعه بالإفناء ، بل معناه الحقيقي ، ويكون حقا قوله : ( ومحى رسمك ) من عطف السبب على المسبب ، فإن الشيخ ينقل المريد من اسم إلى
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .