حسن بن موسى القادري

316

شرح حكم الشيخ الأكبر

قتلته كان عليّ ديته ومن كان فأنا ديته « 1 » » . وفي قوله : ( فأنا ديته ) إشارة إلى أن الأشياء كلها تجلياته لمن كان من أهل الأذواق فتأمل ، فمعرفة اللّه تعالى هي الغاية القصوى ولب اللب وهو المطلوب للّه تعالى من إبراز الثقلين ، كما قال في كتابه المبين : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] أي : يعرفون ؛ لأن العبادة لا تصح بدون المعرفة ، فهي متقدمة على ما سواها ذاتا وإن تأخرت حصولا ؛ لأن المتقدم من حيث الحصول العلم العملي ، ثم العمل ، ثم العلم اللدني ، ثم المعرفة التي هي سر العلم ، ثم الكشف ، ثم الفناء ، ثم البقاء ، ثم فناء الفناء ، ثم بقاء البقاء على ما ذكره الولي الكامل المكمل الشيخ رسلان الدمشقي ، فيجب على السالك أن يسعى في الاتّصاف بها حتى يصير عارفا ، بل على كل أحد ، وليس كل عالم عارف ، وكل عارف عالم لما عرفت ، ولا تكون أنت عارفا إلا إذا كنت وليّا . 71 - لا يسمّى في الحقيقة عارفا إلا من كان بقدم الولاية طائفا . كما قال الشيخ قدس سره : « لا يسمّى في الحقيقة عارفا إلا من كان بقدم الولاية طائفا » أي : لا يكون موصوفا بالمعرفة ، وتكون هي حاله ، ولا يسمّي عارفا أحد من الآحاد إلا من كان هو طائفا المقامات والمراتب بقدم هي الولاية التي ابتدائها انتهاء السفر الأول الذي هو السفر من الخلق إلى الحق بإزالة التعشق عن المظاهر والأغيار ، والخلاص من القيود والأستار ، أو يطوف بقدم الولاية حضرات القدس ، وبالجملة لا يكون عارفا إلا وليّ وليس كل ولي عارفا فبينهما عموم وخصوص مطلق ، وقال الشيخ في فصوصه : « العارف الكامل هو الذي يرى الحق من الحق بأن يكون الرائي هو الحق في الحق بأن يكون المجلي هو الحق بعين الحق لا بعين نفسه بأن يكون ألة الرؤية هو الحق فهذا عارف يعرف الحق بجميع اعتباراته ، وإن رأى الحق منه فيه لكن بعين نفسه ، فهو ليس بعارف به من وجوه اعتباراته ، وإن لم ير الحق لا منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه في الآخرة ، فهو جاهل بما الأمر عليه في نفسه من أن رؤية الحق تعالى في الآخرة تكون بعين الحق لا بعين الرائي » .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .