حسن بن موسى القادري
31
شرح حكم الشيخ الأكبر
هذه ( أل ل أه ) ، فالألف الأولى إمّا ألف الأولية ، أو ألف القدرة ، أو الأحادية المقتضية للانعدام ، والألف الثانية في اللفظ دون الخط إشارة إلى الكمال الذاتي ، فبثبوتها لفظ تدلّ على تحقق وجود نفس الكمال في ذاته تعالى ، وبسقوطها خطا تدل على عدم نهاية الكمال ؛ إذ المسقط لا يدرك فذلك الغير المتناهي ، أو تدل على الذات البحت الذي كان فيه العماء ليس فوقه ( هوا ) ولا تحته ( هوا ) من غير اعتبار شيء فيه حتى الأحادية ، واللامين إشارة الجلال والجمال المقدم إلى الجلال ؛ لأنه أسبق إلى الذات من الجمال لعزّته المتقدمة والمؤخر إلى الجمال المطلق الساري في المظاهر أو ( اللام ) الأولى للمعرفة ؛ لأن ( الألف ) لكان اللّه ولا شيء معه ، و ( اللام ) الثانية لام الملك ، فإنه لو زالت صورة الألف واللام الرقمية يبقى له ، و ( الهاء ) كناية عن غيب الذات المطلقة باعتبار أن ( الهاء ) أول الحروف ولها المبدأ وهو غيب في الإنسان وأقصى الغيب ، أو أنه كناية عن صفة الباطن ، وحتى يكون الألف كناية عن صفة الظاهر ، فإن الأول للإضمار ، والثاني للإظهار . وقال الشيخ الجيلي قدس سره : استدارة رأس الهاء إشارة إلى دوران رحا الوجود الخفي والخلقي على الإنسان الكامل ، فإن في عالم المثال كالدائرة فإن شئت قلت : هي خلق وجوفها حق أو بالعكس أو قلت : بأن الأمر فيه مبهم دوري بين أنه خلق فله العبودية والعجز والافتقار ، وبين أنه على صورة الرحمن فله العز والكمال ، فهي الحقيقة البرزخية التي هي للكمّل والجمع مع الفرق ، ويجوز أن يقال أن اللامين تدلان على النعمتين المتحركة على الظاهرة والساكنة على الباطنة ؛ لأنهما متفقتان في الجنسية كاللامين . وأما ( الواو ) فهو على ما قاله الشيخ الأكبر قدس سره لعالم الشهادة ، كما أن الهاء لعالم الغيب ، والواو في الهاء ما لها ظهور لا في اللفظ ولا في الرقم ؛ لأن الغيب المطلق هو اللّه تعالى ، ولا يتمكن ظهور عالم الشهادة فيه فكانت غيبا في الغيب ، وغيب الغيب هو هذا ، ومن هنا يثبت شرف الحس على العقل ؛ لأنه غيب في العقل ، واليوم هو الظاهر دون الحس ، وفي الغد نظرت إليه تعالى الأبصار فكانت الغايات لها ، والبدايات للعقول ، فالحس أشرف من العقل في كلّ شيء ؛ لأنّه إليه يسعى العقل ومن أجله ينظر ، فصار ( عالم الشهادة ) غيب الغيب ، ولذا ظهر في الدنيا من أجل الدائرة ؛ إذ الدائرة ينعطف آخرها على أولها كانعطاف آخر الواو على أوله هكذا ( واو ) فصار ( عالم الشهادة ) أولا مقيّد عما