حسن بن موسى القادري

289

شرح حكم الشيخ الأكبر

يذهب بنورها فيزيل العقل أيضا ، وفيها عشرة آفات ذكرها الغزالي « 1 » في كتابه : « منهاج العابدين » وقال فيه : « ينبغي لمن أصبح وكان له حاجة أن لا يأكل حتى يقضي حاجته وليست للعباد آفة أعظم من آفة البطن فلا يطمس البصائر شيء ، كما تطمس كثرة الأكل إن كان من الحلال » . وقد ذرنا فضائل الحلال وأشبعنا الكلام فيه في شرح قوله : ( من قنع بخالص الحلال يرجى له الكمال ) ، وكذا الحرام فارجع إليه فهذا حال الحلال . وأمّا الحرام فكثيره موجب للطرد والبعد عن الحضرة والدخول في النار ، كما روي : « إنه لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام « 2 » » . وفي رواية أخرى : « لحم ودم نبت على السحت ، فالنار به أولى « 3 » » . وقد مرّ هذا في شرح القول المذكور . وأمّا قليله فحاله وحكمه ما ذكره الشيخ بقوله : ( وقليل الأكل من الحرام يوجب الآثام ، وسبب الانتقام ) أي : الأكل القليل فهو كما قبله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف حكمه إن كان من الحرام الصرف أنه يوجب ويقتضي الآثام والذنوب ؛ لأن ظهور الأفعال ، وصدور الأقوال ، وخطور الخواطر على حسب المأكول ، فإن كان حراما صرفا فلا يصدر منه مما ذكرنا إلا ما هو حرام صرف ، وإن كان مكروها فلا يقع منه إلا ما هو المكروه ، وإن كان خلاف الأول فيصدر منه ما هو خلاف الأول ، فأكل الحرام لا

--> ( 1 ) هو حجة الإسلام الولي الكامل العارف باللّه تعالى سيدي أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي رضي اللّه عنه ، صاحب كتاب الإحياء المعروف بين المسلمين ، ولد رحمه اللّه سنة خمسين وأربعمائة ، وتفقّه على إمام الحرمين ، وبرع في علوم كثيرة ، وله مصنّفات منتشرة في فنون متعددة ، فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلّم فيه ، قال العارف الشاذلي : رأيت المصطفى في المنام باهى عيسى وموسى عليهما السلام بالغزالي رضي اللّه عنه ، وقال : هل في أمتكما مثله ؟ قالا : لا ، ا ه . توفّي رضي اللّه عنه عن خمس وخمسين سنة . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .