حسن بن موسى القادري
280
شرح حكم الشيخ الأكبر
وأما حديث : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلى آخره « 1 » » . فهو يدلّ على أن الأشياء الموقوفة في الحصول على الأعمال لا تحصل وما لا بأن يتوقف حصولها على الفضل والرحمة فقد تحصل بعد الموت أيضا ، قاله الشارح للفصوص عبد الرحمن الجامي قدس روحه . وبالجملة : إن رؤية الحق ، ومشاهدته مشروطة بالفناء وعدم الكون بأن لا يكون العبد ، ويكون الوجود للحق فقط ، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ، ويلزم من وجود المشروط وجود الشرط .
--> - فأمسكوا إلا الجنيد ، فإنه تستر بالفقه ، وكان يفتي على مذهب شيخه أبي ثور ، وبسط لهم النطع ، فتقدم من آخرهم أبو الحسن النوري ، فقال له الجلاد : لم تقدمت ؟ فقال : لأوثر أصحابي بحياة ساعة ، فبهت السياف ، وأنهى الخبر إلى الخليفة ، فرّدهم إلى القاضي ، فسأل النوري عن مسائل فقهية فأجابه ، ثم قال : وبعد . . فإن للّه تعالى عبادا إذا قاموا قاموا باللّه ، وإذا نطقوا نطقوا باللّه . . . إلى آخر كلامه ، فبكى القاضي وأرسل يقول للخليفة : إن كان هؤلاء زناديق فما على وجه الأرض مسلم ، فخلى سبيلهم ، ثم قتل من الصوفية الحسين الحلاج في سنة تسع وثلاثمائة بما لم يتأمله من أمر بقتله انتهى . وقال أيضا : وروي أنه لما قدّم لتقطّع يداه قطعت اليد اليمنى أولا ، فضحك ، ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا ، فخاف أن يصفرّ وجهه من نزف الدم ، فكبّ بوجهه على الدم السائل ، ولطّخ وجهه بدمه . ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : يا مولاي ، إني غريب في عبادك ، وذكرك أغرب منّي ، والغريب يألف الغريب . وقال أيضا : وفي مشكاة الأنوار للإمام الغزالي فصل طويل في حاله يعتذر فيه عمّا صدر عنه مثل قوله : ( أنا الحق . . وما في الجبة إلا اللّه ) ، وحملها على محامل حسنة ، وقال : هذا من شدة الوجد مثل قول القائل : ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) . وقال السيد الجليل الشيخ عبد القادر الجيلاني : عثر الحسين الحلاج فلم يكن في زمنه من يأخذه بيده ، ولو كنت في زمنه لأخذت بيده . وانظر : الانتصار للأولياء ( ص 39 ، 584 ) بتحقيقنا . ( 1 ) رواه مسلم ( 3 / 1255 ) ، والترمذي في السنن ( 3 / 660 ) ، والنسائي ( 6 / 251 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 7 / 286 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 377 ) .