حسن بن موسى القادري

28

شرح حكم الشيخ الأكبر

حجاب العزة الأحمى المستدعية لرفع المناسبة بين الخلق والجناب الأعلى ، فلا مناسبة لألف الأحدية بواوين واو الهوية ، وواو الكون ، فلذا لم يتصل بأحد منهما ، فإذا نظرت إلى الكون من حيث الصورة فهو عدم ، وإذا نظرته من حيث الذات فهو وجود . قال الشيخ قدس سره : المد الموجود في الميم يدلّ على أنّ كلا من آدم ، ومحمد عامل في الآخر ، آدم من جهة الجسمية ، ومحمد من جهة الروحية . وقال : إن ميم بسم لآدم فإنه صاحب الأسماء ، فالمد الموجود فيه عالم الأجسام خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] لا نحو : خلقت من آدم ، ولو خلقت من غيره لما صدق من نفس واحدة من حيث الجسمية ، وميم الرحيم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ إذ هو صاحب الرحمة بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] . الأول : رحمة الإيمان . والثاني : رحمة الإيجاد . فالمد الموجود فيه كان استمداد عالم الأرواح ، فظهر مقامه صلى اللّه عليه وسلم في عالم الأرواح أولا ومقام آدم أخيرا ، أو في عالم الأجسام ظهر مقامه أخيرا ، ومقام آدم أولا ، فقيل لأجل هذا المذكور : بسم اللّه الرحمن الرحيم فهو الأول بالروحانية والآخر بالجسمية وآدم بالعكس ، فأول من تنشق عنه الأرض غدا محمد صلى اللّه عليه وسلم فتبدوا روحانيته من أرض جسمه فيخلع عليه ويقرب . وهذا الترتيب المذكور فيه إشارة إلى أن الخلق محجوب بالأسماء فيثبت لكلّ اسم مسمّى مستقلا فيقع في تيه الشرك والضلال ، فيجب على العبد أن يخرج عن الأسماء فتغيب عنه المسميات إلا اللّه فيصل إلى اللّه فينتفع من جلاله وهو الرحمن ، ويتمتع من جماله وهو الرحيم فما لم يخرج عن الاسم في النطق لا يصل إلى النطق باللّه ، وما لم ينطق بلفظ اللّه لا يصل إلى الرحمن وكذا الرحمن بالنسبة إلى الرحيم . وفي البسملة أربع كلمات الأول بسم ، والثانية اللّه ، والثالثة الرحمن ، والرابعة الرحيم ، وتحت كلّ منها معاني ودقائق لا تحصى ، بل ليس شيء خارجا منها فلها الحيطة لجميع