حسن بن موسى القادري

274

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - قال محمد ابن الفرخي : كنت مع ذي النون في زورق ، فمر بنا زورق آخر ، فقيل لذي النون : إن هؤلاء يمرون إلى السلطان يشهدون عليك بالكفر ، فقال : اللّهمّ إن كانوا كاذبين فغرقهم فانقلب الزورق وغرقوا فقلت له : فما بال الملاح ؟ قال : لم حملهم وهو يعلم قصدهم ، ولأن يقفوا بين يدي اللّه غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور ، ثم انتفض وتغير وقال : وعزتك لا أدعو على أحد بعدها ثم دعاه أمير مصر وسأله عن اعتقاده فتكلم فرضي أمره وطلبه المتوكل ، فلما سمع كلامه ولع به وأحبه . قال علي بن حاتم : سمعت ذا النون يقول : القرآن كلام اللّه غير مخلوق . وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : مهما تصور في وهمك ، فاللّه بخلاف ذلك . وسمعته يقول : الاستغفار جامع لمعان أولهما : الندم على ما مضى ، الثاني : العزم على الترك ، والثالث : أداء ما ضيعت من فرض للّه ، الرابع : رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها ، الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام ، السادس : إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية . وعن عمرو بن السرح قلت لذي النون : كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك قال : لما أوصلني الغلام قلت في نفسي : يا من ليس في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح ديلجات ، ولا في الأرض خبيئات ، ولا في القلوب خطرات إلا وهي عليك دليلات ولك شاهدات وبربوبيتك معترفات وفي قدرتك متحيرات ، فبالقدرة التي تجير بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد وأخذت قلبه عني فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ثم قال : أتعبناك يا أبا الفيض . وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان مولعا به يفضله على الزهاد ، فقال : صف لي أولياء اللّه ؟ قال : يا أمير المؤمنين هم قوم ألبسهم اللّه النور الساطع من محبته وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته ، فذكر كلام طويلا . ومن كلامه أيضا : قال : إياك أن تكون بالمعرفة مدعيا ، أو تكون بالزهد محترفا ، أو تكون بالعبادة متعلقا . وسئل ما أخفى الحجاب وأشده ؟ قال : رؤية النفس وتدبيرها . وسئل عن المحبة ؟ فقال : أن تحب ما أحب اللّه ، وتبغض ما أبغض اللّه وتفعل الخير كله ، وترفض كل ما يشغل عن اللّه ، وألا تخاف في اللّه لومة لائم مع العطف للمؤمنين ، والغلظة على الكافرين ، واتباع رسول اللّه في الدين . -