حسن بن موسى القادري
267
شرح حكم الشيخ الأكبر
وما هي إلّا إن بدت بمظاهر * فظنّوا سواها وهي فيهم تجلّت
--> - والحاصل : كما ذكره الإمام عبد الرؤوف المناوي في « الكواكب الدّرية » : إن قد اختلف في شأن صاحب الترجمة - ويقصد الشيخ ابن الفارض وابن العربي والعفيف التلمساني والقونوي وابن هود وابن سبعين وتلميذه الششتري والصفار وابن المظفر رضي اللّه عنهم - من الكفر إلى القطبانية ، وقد كثرت التصانيف من الفريقين في هذه القضية ، ولا أقول كما قال بعض الأعلام : سلّم تسلم ، والسلام ، بل أذهب إلى ما ذهب إليه بعضهم من أنه يجب اعتقادهم وتعظيمهم ، ويحرم النظر في كتبهم على من لم يتأهّل لتنزيل ما فيها من الشطحات على قوانين الشريعة ، وقول بعض جبهذة الفقه والأثر : ( أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم ) غير معتبر ، وإن جلّ قائله ؛ كيف وهو قد ملأ كغيره كتبه الفقهية والحديثية بتأويل النصوص والوجوه ؟ ! واعتنى عليه بالجمع بين الكلامين المتناقضين ، وتنزيل الخلاف على حالين . وقد وقع لجماعة من الكبار الرجوع عن الإنكار ، وكان العزّ بن جماعة ينكر ، فرأى في منامه جماعة قد أوقفوا بين يدي الشيخ ، وقيل له : هؤلاء منكرون . فقطع ألسنتهم ؛ فانتبه مذعورا ، ورجع . وقال لي شيخنا الرملي : إن بعض المنكرين رأى أن القيامة قد قامت ، ونصبت أواني في غاية الكبر ، وأغلي فيها الماء حتى تطاير منها الشرار ، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر ، فسلقوا فيه حتى تهرى العظم واللحم ، فقال : من هؤلاء ؟ فقيل : الذين ينكرون على ابن العربي وابن الفارض ا ه . انتقل رضي اللّه عنه سنة اثنين وثلاثين وستمائة ، ودفن بالقرافة بمصر ، ورئي في النوم ، فقيل له : لم لا مدحت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ديوانك ؟ فقال : أرى كلّ مدح في النبيّ مقصّرا * وإن بالغ المثني عليه وكثّرا إذا الله أثنى بالذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورا وقد قال أحد العلماء باللّه : إن الشيخ ابن الفارض يأتي يوم القيامة يمدح اللّه على رؤوس الأشهاد ، ويقال له : امدحنا كما كنت تمدح في الدنيا . ولنختم تلك الترجمة بعد ما نوّهت لك على حقيقة الإنكار على السادة الصوفية بقول اللّه تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ هود : 118 ] ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] .