حسن بن موسى القادري

261

شرح حكم الشيخ الأكبر

حاصل له ، وأبعده عن المراد ، ومن طلبه من حيث الإطلاق الذاتي من نفسه بنفسه لنفسه حجبه منه به عنه ، ومن طلبه به منه له وجده فينزهه في الأحدية ، ويشبهه في الواحدية والتلبس بالمظاهر ، ويجمع بينهما في الكنزية . قال الشيخ قدّس سرّه في الفصوص : « فلا تنظر إلى الحق ، وتعريه عن الخلق ، ولا تنظر إلى الخلق وتكسوه سوى الحق ، ونزهه وشبهه وقم في مقعد الصدق ، وكن في الجمع إن شئت ، وإن شئت ففي الفرق تتحد بالكل إن كل تبدي قصب السبق فلا تفنى ولا تبقى ولا تفن وتبق ولا يلقى عليك الوحي في غير ولا تلق » . فالمظاهر للألوهية لا للذات فإنها غنية عن العالمين فلا يعبد إلا من كونه إلها ، وكذا التخلق بأسمائه إنما يكون من كونه إلها ، ولا يعلم من مظاهره وفي مظاهره إلا كونه إلها فلا تظهر الذات ولا يعلمها من حيث ذات إلا الذات ، ولكن إذا ظهر الحق بوجهه لقلب العارف لتحقق بشهود سبحات الرب ، واحترقت الصفات البشرية ، وفارق العدم فالتحق بالوجود فرأى ربه ، ومن رأى الرب لا يرى نفسه ، وإذا لم ير نفسه لا يرى الكون ، وحقا يرى العبد العارف من الحق بأن يكون الرائي هو الحق لا العبد في الحق بأن يكون المجلي أيضا الحق بعين لا عين نفسه ، فلا يرى الحق إلا الحق ، وإن رأى الحق منه فيه لكن بعين نفسه فهو عالم لا عارف ، وإن لم يره منه ولا فيه ، وانتظر أن يراه في الآخرة بعين نفسه ، فهو جاهل بما هو الأمر عليه في نفسه ، فإن رؤيته تعالى فيها لا تكون إلا بعين الحق . قال الشيخ قدس سره في الفصوص : فهو وأتباعه شاهد ، والأمر على ما هو عليه ، فمن شهد بمثل ما شهدوا لقال : بمثل ما قالوا ، وإلا فيسلم أو يعتقدوا ، فليس نصيبه إلا الحرمان والإنكار معهم ليس إلا من عدم الفهم والعرفان ، ولا تلتفت إلى أقوال المنكرين لهذا من أهل النظر والتقليد ؛ لأنهم الصم عن استماع الحق ، والبكم عن الإقرار بالحق والعميان قال اللّه تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 18 ] . وفي موضع آخر : لا يَعْقِلُونَ [ البقرة : 170 ] قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو اللّه « 1 » » .

--> ( 1 ) تقدم .