حسن بن موسى القادري
259
شرح حكم الشيخ الأكبر
لا يشاهد إلا في الصورة من نفس العبد أو غيره . فأعلم العلماء العارفين اعترف بأنه عرفه حق المعرفة . وقال الصديق رضي اللّه عنه : « العجز عن درك الإدراك إدراك » ، فدلّ على أن ثمّة أمر يعجز عن إدراكه ، ومن هنا قيل شعر : يموت وليس له حاصل * سوى علمه أنّه ما علم وقيل أيضا : قد تحيرت فيك فخذ بيدي * يا دليلا لمن تحير فيك وإن التوحيد هي الوحدة الحقيقية التي لا يزاد عليها شيء لا من حيث الظهور ، ولا من حيث البطون ؛ لأنه تعالى من حيث إطلاقه المنزه عن الإطلاق ، والتقييد ، والتشبيه والتنزيه غير الظهور والبطون ، وأفراد العالم كلها مع أنه ليس بخارج منها ، ولا داخل ، ولا متصل ، ولا منفصل ظاهرا وباطنا ؛ إذ لا يجوز أن يكون معه شيء زائد ؛ لأن ذاته غنية عن العالمين ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه « 1 » » ، فالآن كما كان ؛ لأن كان وجودية لا زمانية ففيه معنى الدوام والثبوت ، فمن هذه الحيثية لا يصح أن يحكم عليها بنفي ولا إثبات شعر : عجبت من بحر بلا ساحل * وساحل ليس له بحر وضحوة ليس لها ظلمة * وليلة ليس لها فجر وكرة ليس لها موضع * يعرفها الجاهل والحبر ومن هذا قال بعض العارفين : من سأل عن التوحيد فهو جاهل ، ومن أجاب عنه فهو ملحد ، ومن عرّفه فهو مشرك ، ومن لم يعرف ذلك فهو كافر يعني التوحيد لا يحصل بالطلب والسعي والحيلة ، فلا يمكن تحصيله ، وطلب المحال محال ، والجواب عنه ميل وعدّل عن حقيقة الأمر ؛ لأنه لا يدخل تحت حيطة العبادة مع أنه مجهول للنفوس البشرية ، فكل من تكلم فيه فقد تكلم بالمحال بغير دراية الحال ، فإنه ليس بالقيل والقال .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .