حسن بن موسى القادري
252
شرح حكم الشيخ الأكبر
اللّه تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، وغير ذلك مما ذكرنا ، فالقرب الإلهي لا خفاء به قلنا : ثبوت القرب الإلهي لا يتحقق إلا في مقام الفرق ؛ لأنه القابل المتعدد والرسوم ، والقرب رسمي ، كما عرفت ويحتاج إلى الاثنين أي : العبد والحق بخلاف الجمع والمحو فإن فيه وحدة صرفة لا قرب ولا متقرب ولا متقرب إليه ، فلا يلاحظ القرب إلا في الحجاب وأدناه أن ترى آثار نظرك إليه تعالى في كلّ شيء بأن يكون نظرك إليه تعالى أغلب عليك من معرفتك ذلك الشيء ، وأقدم منها فلا ترى شيئا إلا وترى الحق قبله رؤية ناشئة من رؤيتك ذلك الشيء ، وهو أدنى مراتب مقام القرب فهو أنت ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله أي : قبل معرفة ذلك الشيء ، ومنهم من يقول : بعده ومنهم من يقول : معه ، ومنهم من يقول : ما رأيت شيئا غيره . ولا يعرف القرب إلا بالوجود أي : بوجود الأحوالات السنيّة ، والمواجيد الربانية يعرف حصول القرب له لا بالبعد ؛ لأن المتأخر لا يكون سببا للمتقدم ، والبعد متأخر عن القرب ؛ لأن معرفته سابقة عن معرفة البعد ؛ لأنه إذا وجد السالك التجلّي العرفاني تجدد له حال أشرف من الحال الذي كان عليه قبل التجلّي فيعلم أن هذا الذي كان عليه قبل هو البعد بما حصل له من القرب ، فعلى هذا البعد يعرف بالقرب ، والقرب يعرف بالوجود لا بالبعد ، وبه صرّح صاحب المواقف في المواقف . وأمّا القرب الذي يعرفه الحق أي : المطلق عن الحصر فهو له تعالى ليس للعبد دخل فيه ؛ لأن قربه محصورا إمّا في مرتبة أو مراتب ، فالعبد لا يعرف قربه تعالى ولا بعده ولا وصفه كما هو وصفه ؛ لأن هذا العرفان مختص به تعالى ، لكن العبد إذا تبدلت أوصافه وذاته بأن محي عن نفسه ، وبقي باللّه تعالى لا بنفسه لا يبقى غيرا حيث وصل إلى مقام كان اللّه ولا شيء معه ، فيعرف ما ذكر باللّه لا بنفسه ، وهذا معنى عميق وعزيز قليلا ما يصرح به ، بل يرده ظاهر النصوص ، ولكن مطابق لما هو الأمر عليه في نفسه ، فاعرفه ، ولا تقله ، وأثبته ، ولا تنكره . ولا تقل أن العبد حقا إذا كان عين الحق ولم يكن مغايرا له ، فمن أين القرب والبعد ؟ ؛ لأن هذا الواحد هو يصير قريبا من جهة ، وبعيدا من جهة ، ويكون مشهودا وشاهدا كذلك ؛ لأن جهاته متعددة ، وتأمل قوله تعالى على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم :