حسن بن موسى القادري

245

شرح حكم الشيخ الأكبر

نوعا من الظهور ، وضربا من التجلّي ، أو يكون الوجود الحق الواحد أيضا في مجال الأعيان الثابتة غير موجودة في أعيانها ، بل هي باقية على عدمها الأصلي ، ووجودها العلمي ظهر الحق بها مختلف الصور أو يكون مشهوده صور الأعيان الثابتة ، وأمثلتها في مرآة الوجود الحق المطلق من غير انتقالها من العلم إلى العين إلا إنها أثرت في المرآة بسبب قبولها وصلاحيتها لآثارها صورا يتخيل المحجوبون أنها موجودات عينية ، وبكل من أنواع الكشف ما يحكم الحق تعالى إلا بنا ، لأنّا تجليه تعالى . فالحق تعالى يحكم علينا بالوجود وتوابعه بمقتضى أعياننا الثابتة ، أو نحن صور أعيان ظهرنا في مرآة الحق ، فيحكم تعالى علينا بالظهور وأحكامه بنا أيضا ؛ لأنه لا تظهرنا هذه المرآة إلا كما يقتضي أعياننا ، بل نحن نحكم علينا بمقتضيات أعياننا لا أن نطلب منه تعالى بلسان الاستعداد أن يحكم علينا ، وإلا ما أجرى علينا حكما ، لكن هذا في مرآة الحق ؛ إذ لو لم نظهر فيها لم نوجد فلم يجر علينا الأحكام والأحوال ، فنحن الحاكم علينا بنا أن ثبت أن الوجود لنا بأن يكون الوجود المطلق مرآة للأعيان ، والظاهر فيها الأعيان ، وإن كان الوجود له تعالى ، فكذلك نحن نحكم في وجود الحق وعليه بخصوصية الأحكام والآثار ، فالحكم بخصوصية كل حكم وأثر لنا من حيث أعيننا الثابتة لا للحق تعالى ؛ لأنه مطلق ولا حكم له بالخصوصيات ، وعلينا في وجودنا العيني لا على الحق تعالى أيضا إلا من حيث ظهوره فينا ، وإيجاده بنا ، واعتبار كونه تعالى حاكما ، فليس إلا من حيث إفاضة الوجود علينا وعلى أحوالنا فلا يوجد حكما ولا أثرا لا يقتضيه أعياننا الثابتة فينا ، ففي الحقيقة لا يحمد في المحامد ، ولا يذم في المذام إلا نحن فما بقي له تعالى إلا حمد إفاضة الوجود علينا وعلى أحوالنا ، فإن إفاضة الوجود له تعالى لا لنا إذ ما لا وجود له في حدّ ذاته لا يفيض الوجود على غيره ، ولأجل هذا تكون للّه الحجة البالغة على من لم يكشف لهم الأمر على ما هو عليه لما يقولون يوم القيامة للحق تعالى : لما أجريت علينا أعمالا مخصوصة آدتنا إلى هذه الشدائد ، فاللّه تعالى يكشف لهم عن ساق فيرون أن الأمر ليس كما ادّعوه وعلموه أنه تعالى فعل بهم ، ويرون حقا أن ما ادّعوه أنه فعل الحق بهم ناشئ منهم بحيث أن لهم استعداداتها الغيبية الأزلية ، وقابلياتها الوجودية الأبدية ؛ لأنه تعالى ما فعل بهم إلا كما علمهم وما علمهم إلا كما هم عليه في حال ثبوت أعيانهم في الحضرة العلمية فتبطل حجتهم ، وتبقى الحجة البالغة عليهم له تعالى .