حسن بن موسى القادري

240

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - وأفسدت المعرفة الداخلة قلبه أحواله التي كان عليها ، بأن يقلبها اللّه تعالى إليه ، لا بأن يعدمها ، فإنها عند الجماعة لا تنعدم قال تعالى : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النمل : 34 ] فلا حال عندهم للعارف ؛ لمحور رسومه ، وفناء هويّته ، وغيبة أثره ، وهو منقطع منقمع ، عاجز على معروف ، خائف متبرم بالبقاء في هذا الهيكل ، وإن كان منورا لما عرّفه الشارع : أن في الموت لقاء اللّه ، فتنغصت عليه الحياة الدنيا شوقا إلى ذلك اللقاء فهو صافي العيش كدر طيب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه ، قد ذهب عنه كل مخلوق ، وهابه كل ناظر إليه ، ذو أنس باللّه ، معه تعالى بلا فصل ولا وصل ، حي القلب قلبه مرآة للحق ، حليم محتمل ، فارغ من الدنيا والآخرة ، ذو دهش وحيرة ، يأخذ أعماله عن اللّه ، ويرجع فيها إليه ، بطنه جائع ، وبدنه عار ، لا يأسف على شيء ، لا يرى غير اللّه ، تبكي عينه ويضحك قلبه ، فهو كالأرض يطأها البار والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالمطر يسقي كل ما يجب وما لا يجب ، لا تمييز عنده ، لا يقضي وطره من شيء ، بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه ، يضيع ما له ويقف مع ما للحق ، لا يشتغل عنه طرفة عين ، عرف لربه بربه ، مهدي في أحواله ، لا تلحظه عين الأغيار ، ولا يتكلم بغير كلام اللّه ، مستوحش من الخلق ، ذو فقر وذلة ، يورث غنى وعزة ، معرفته طلوع حق على الأسرار ومواصلة الأنوار ، حاله فوق ما يقول ، استوت عنده الحالات في الفتح ، يفتح له على فراشه كما يفتح له في صلاته ، وإن اختلفت الواردات بحسب المواطن ، دائم الذكر ، ذو لوامع تسقط التمييز ، لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء ، تضيء له أنوار العلم ؛ فيبصر بها عجائب الغيب ، مستهلك في بحار التحقيق ، صاحب أمواج تغط فترفع وتحط ، صاحب وقت واستيفاء حقوق المراسم الإلهية على التمام ، تعبه في تحوله من صفة إلى صفة ، دائم لا يتعمل ولا يجتلب أحبذ الوقت ، يسع الأشياء ولا تسعه ، يرجو ولا يرجى ، رحيم مؤنس ، مشاهد جلال الحق وجمال الحضرة ، معه مع كل وارد ، يصادف الأمور من غير قصد ، له وجود في عين فقد ، ذل في عز ، قهر في لطف ، ولطف في قهر ، حق بلا خلق ، مشاهد قيام اللّه على كل شيء ، فان عنه باق معه به ، غائب عن التكوين ، حاضر مع المكون ، صاح بغيره ، سكران بحبه ، جامع للتجلي ، لا يفوته ما مضى بما هو فيه ، ثابت المواصلة ، محكم للعبادة في العادة مع إزالة العلل ، طائع بذاته ، قابل أمور ربه ، منزه عن الشبيه ، يجري عليه منه أحكام الشرع ، في عين الحقيقة ، ذو روح وريحان ، قلبه طريق مطروقة لكل سالك ، صاحب دليل وكشف وشهود ، يلزم الوارد ويتأدب مع الشاهد ، بريء من العلل ، صاحب إلقاء وتلق ، مضنون به مستور ، بولهه محبوس في الموقف ، ذاهب تحت القهر ، رجوعه سلوك ، وحجابه شهود ، سره لا يعلم ، به زره كلما ظهر له وجه علم أنه بطن عنه وجه ، منفرد بلا انفراد ، متواتر الأحوال بحكم الأسماء ، أمين بالفهم ، قابل للزيادة ، موحد بالكثرة ، صاحب حديث قديم ، يعلم ما وراء الحجر من غير رفع حجاب ، ذو أنوار ، طامس شعاعاته محرقة ، وفجاجات وارداته مقلقة ، يرد عليه ما لا يعرف ، متمكن في تلوينه ، لكون خالقه كل يوم هو في شأن ، مجرد بكله عن السوى ، واقف بالحق في مواطنه ، مريد لكل ما يراد منه ، ذو غيابة إلهية تجذبه ، سالك في سكونه ، مقيم في سفره ، صاحب نظرة ونظر ، يحد ما لا تسعه -