حسن بن موسى القادري

230

شرح حكم الشيخ الأكبر

والخروج من رقّ ما سواه . وقيل : سفر القلب في طلب الحبيب ولهج اللسان بذكره على الدوام . ومن هنا قيل : من أحبّ شيئا أكثر ذكره . وقيل : إن كلك بالمحبوب مشغول وله مبذول . ثم المحبّة على ما قال بعض : جناح المسافرين ، ودليل السالكين ، وهي غايتهم والمتصف بها إمام الركب دائما ، فمقدمة أرباب الفناء يلتقون بساقة أرباب المحبة . وقال بعضهم : هي بين الهمّة والأنس وأول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو ، فمقدمة العامة في آخر مقام المحبة وساقة الخاصّة في أول منازل الفناء ، ومنزل الفناء متصل بآخر منزلة المحبة ، وعلى الأول مقام الفناء عقبة في طريقها وليس بعدها إلا البقاء ، وما دون المحبّة من المقامات كلها أغراض لا عواض فما سوى المحبين أجير ينصرف عند أخذ الأجرة . وأمّا المحبون فهم عبيد ونفس العبد وعمله ومنافعه لسيده لا له فلا يعوضه في ملكه ، فلا ينصرف من الباب أبدا . * * * مطلب في أسباب المحبّة التي تجلبها والمحبّة لها أسباب تجلبها قراءة القرآن بالتدبر والتفهم ، والتقرب إلى اللّه تعالى بالنوافل بعد الفرائض ، ودوام الذكر قولا وفعلا وحالا وتعقلا ، وإيثار ما يريد على ما تريد ، والتفكر في الأسماء والصفات ، ومشاهدة النعمة الظاهرة والباطنة من الذات ، وبالتلاوة والاستغفار والمناجاة في الخلوات ، ومجالسة المحبين الصادقين ، ومباعدة الأسباب المانعة من توجه القلب إلى الحق تعالى ، لكن المدار على الاستعداد يا أيّها العباد . وقال بعضهم : إنها على ثلاث درجات الأول هي القاطعة للوساوس والمنتجة للخدمة والتسلية عن المصائب ، وهي نابتة من مطالعة المنة ، وثابتة باتّباع السنة ، ونامية باختيار الفاقة ، والثانية هي الباعثة على إيثار الحق على ما سواه ، وحقا اللسان يلهج بذكرها ،