حسن بن موسى القادري

225

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - يفعلون كذا » ولا يذكر أحدا بسوء ؛ فهؤلاء هم الناس الذين يليق في حقهم أن يقال عنهم : علماء فقهاء أمناء على أحكام اللّه تعالى . قال النجم الغزي رحمه اللّه تعالى في كتابه « منبر التوحيد » : ولقد روي عن أبي حنيفة والشافعي رضي اللّه تعالى عنهما أنهما قالا : إن لم تكن العلماء أولياء فليس للّه تعالى وليّ ، والمراد بهم : العاملون . كما روي في التنبيه بذلك عن الشافعي رضي اللّه عنه أيضا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يكون العالم عالما حتّى يكون بعلمه عاملا » كذلك ذكره بعضهم مرفوعا ، وإنما هو موقوف على أبي الدرداء ، كما رواه ابن حبان في « روضة العبّاد » ، والبيهقي في « المدخل » . وذكر النجم الغزي أيضا في كتابه المذكور عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال : من أحبّ أن يفتح اللّه تعالى على قلبه نور الحكمة فعليه بالخلوة ، وقلة الأكل ، وترك مخالطة السفهاء ، وبعض العلماء الذين ليس معهم إنصاف ولا أدب انتهى كلامه . وهؤلاء العلماء الذين ترك مخالطة بعضهم موجب للفتح على القلب في طريق اللّه تعالى هم المتفقّهة الذين قدّمنا ذكرهم قبل ذكر الفقهاء ، وهم موجودون في كل زمان من عصر الإمام الشافعي ، بل من قبله إلى يوم القيامة ، خذلهم اللّه تعالى ، وأذلّهم إن لم يكن لهم نصيب في الهداية والتوفيق والتوبة انتهى كلامه . وذكر الفاضل البركيلي رحمه اللّه تعالى في الطريقة المحمديّة عن أنس رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء أمناء الرسل على العباد ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا ، فإذا دخلوا وخالطوا السلطان فقد خانوا الرسل ؛ فاعتزلوهم » رواه الحاكم . وعن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أنه قال : تعرّضت وتصدّيت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف بالبيت ، فقلت : يا رسول اللّه ، أيّ الناس شرّ ؟ فقال : « اللّهمّ غفرا ، اسأل عن الخير ، ولا تسأل عن الشرّ ، شرار الناس شرار العلماء » رواه البزار . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه » رواه الطبراني والبيهقي . وعن مجاهد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : لا أعلمه إلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إنّي عالم فهو جاهل » رواه الطبراني . قال رحمه اللّه تعالى : ولا أرى عالما منصفا إذا نظر وتأمل في أحواله وأعماله يحكم لنفسه أنها بريئة من هذه الآفات ، ولو سلّم أن العالم بريء من هذه الآفات المذكورة وأن لعلمه فضلا فعلمه يورثه خشية من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ، لا جرأة على اللّه تعالى ، وأمنا منه ، وكبرا على عباده ، وعجبا عليهم ، فلهذا صار الأنبياء عليهم السلام متواضعين خاشعين لم يكن فيهم كبر ولا عجب ، فحقّ العبد ألا يتكبّر على أحد ، فإن نظر إلى جاهل يقول : هذا -