حسن بن موسى القادري

216

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - الوقيعة في أولياء اللّه تعالى . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : وذلك لأنه لو كان من المقبلين بقلوبهم على حضرة ربهم سبحانه وتعالى لشمّ روائح أهل حضرة ربه تعالى ، فتأدّب معهم ومدحهم وأحبّهم ، وخدم نعالهم حتى يقرّبوه إلى حضرته سبحانه تعالى ، ويصير مثلهم كما هو شأن من يريد التقرّب إلى ملوك الدنيا . وكان الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رحمه اللّه تعالى يقول : من بغض وليّا للّه تعالى ضرب في قلبه بسهم مسموم ، ولم يمت حتى تفسد عقيدته ، ويخاف عليه من سوء الخاتمة . وكان الشيخ زكريا الأنصاريّ رحمه اللّه تعالى يقول : الاعتقاد صنيعة ، والانتقاد حرمان . وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : الإنكار فرع النفاق . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : وذلك لأن المنافقين لو لم ينكروا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لآمنوا به ظاهرا وباطنا . وكان الشيخ الجنيد قدّس اللّه تعالى سرّه يقول : من قعد مع هؤلاء الفقراء وخالفهم في شيء مما يتحقّقون به نزع اللّه تعالى منه نور الإيمان . وقد روي في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه تعالى سرّه بأسانيد متعددة : عن أبي سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أبي عصرون التميمي الشافعي قال : دخلت وأنا شابّ إلى بغداد في طلب العلم ، وكان ابن السقّا يومئذ رفيقي في الاشتغال في النظامية ، وكنّا نتعبد ، ونزور الصالحين ، وكان يومئذ ببغداد رجل يقال له : الغوث ، وكان يقال عنه : أنه يظهر إذا شاء ، ويختفي إذا شاء ، فقصدت زيارته أنا وابن السقّا والشيخ عبد القادر وهو يومئذ شابّ ، فقال ابن السقا ونحن في الطريق : اليوم أسأله عن مسألة لا يدري لها جوابا . فقلت : أنا أسأله عن مسألة ، فأنظر ما يقول فيها . فقال الشيخ عبد القادر : معاذ اللّه ! معاذ اللّه ! أن أسأله شيئا وأنا بين يديه ، إذا أنتظر بركات رؤيته . فلما دخلنا عليه لم نره في مكانه ، فمكثنا ساعة فإذا هو جالس ، فنظر إلى ابن السقّا مغضبا ، وقال : ويحك يا ابن السقا ! تسألني عن مسألة لا أدري لها جوابا ، هي كذا ، وجوابها كذا ، وإني لأرى نار الكفر تتلهّب فيك ، ثم نظر إليّ ، وقال : يا عبد اللّه ، تسألني عن مسألة لتنظر ما أقول فيها ! هي كذا ، وجوابها كذا ، ولتأخذنّك الدنيا إلى شحمتي أذنيك بإساءة أدبك . ثم نظر إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وأدناه منه ، وأكرمه ، وقال : يا عبد القادر ، لقد أرضيت اللّه ورسوله بأدبك ، فكأنّي أراك ببغداد ، وقد صعدت على الكرسي متكلما على الملإ ، وقلت : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، وكأني أرى الأولياء في وقتك وقد حنوا رقابهم إجلالا لك ، ثم غاب عنّا لوقته فلم نره بعد ذلك . فأمّا الشيخ عبد القادر فإنه ظهرت أمارات قربه من اللّه عز وجلّ ، وأجمع عليه الخاص والعام ، وقال : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، وأقرّت الأولياء بفضله في وقته . وأما ابن السقّا فإنه اشتغل بالعلوم الفرعية حتى برع فيها ، وفاق بها كثيرا من أهل زمانه ، واشتهر بقطع -