حسن بن موسى القادري

21

شرح حكم الشيخ الأكبر

عظيمة إلى السّر المذكور عند أهل الإفهام ، فعلم مما قرر أن المعبود بكل لسان ، وفي كلّ حال وزمان إنما هو الواحد ، وكذا العابد من كلّ عابد والمنكر لهذا جاحد ، فما ثمّ إلا واحد والاثنان ، والثلاثة ، والأربعة ، وغير ذلك إلى ما لا يتناهى إنما هي واحد لا تجد سوى الواحد ، وليس ثمّ أمر زائد ، بل أن الواحد ظهر في مرتبتين معقولتين فسمّي اثنين كما ترى ، ثم ظهر في ثلاث مراتب صار هكذا ، وسمّي ثلاثة ، ثم في الرابعة هكذا ، ثم في الخامسة هكذا ، ويسمى أربعة وخمسة ، فبظهور الواحد في كلّ مرتبة ظهرت تلك المرتبة ، وبزواله عن كل مرتبة فنيت ، فإذا عدم الواحد من الخمسة عدمت ، وإذا ظهر ظهرت وهكذا في الكلّ ، ولا يلزم من عدم الخمسة عدم الواحد ، فتفطن لهذا واحذر من الاتّحاد ، فإنه لا تكون الذاتين واحدة ، بل إنما هما واحدان ألا ترى إذا ضربت الواحد في الواحد لا يحصل إلا الواحد » . قاله الشّيخ قدّس سرّه ، وكل ما قلته أو أقوله إمّا قاله الشيخ أو أشار إليه أو مثتنبطا مما قاله . ما حاصله أنه لا تصح نتيجة قط عن واحد ، وإنما تكون النتيجة بظهور معنى الوحدانية في مرتبتين ، وبازدواج الواحدين يظهر الموجود ، فليست النتيجة الاثنين كما خيل من قيّد بالقوتين المثبتتان للدارين ، وهما الوهم والخيال المثبتان أيضا للواحد الفرد المتعال ، فإنه لا بد للإنتاج من وجه خاص هو كون الحكم أعمّ من العلّة أو مساو لها ، وأن يكون على شرط مخصوص ، وهو تكرر الواحد في المقدمتين ، فلا ينتج البرهان إلا إذا كان من مقدمتين كل منهما من مفردين أحدها خبر عن الآخر ، فيكون واحد من هذه الأربعة متكررا في المقدمتين . فإذا أردنا الاستدلال على أن النبيذ حرام نقول : هو مسكر وكل مسكر حرام فبالضرورة ينتج أن النبيذ حرام لا خلاف في النتيجة ، وإنما الخلاف في أن الحكم صحيح أم لا وهو أمر آخر ، والغرض وجود النتاج لا ظهور الصدق والكذب ، وإن الأنثى والذكر ما انتجا إلا بالحركة المخصوصة على الوجه المخصوص ، فلا إنتاج بوجود الاثنين لا من الأنثى والذكر ولا من المقدمتين ما لم تكن ثمّ حركة مخصوصة على الوجه المخصوص ، فالحق تعالى أوجد العالم من كونه ذاتا قادرة فهما أمران الذات وكونها قادرة . ولا يظهر شيء إلا بالتوجه للإيجاد وكونها متوجهة غير كونها قادرة فهذا حكم ثالث ،