حسن بن موسى القادري
206
شرح حكم الشيخ الأكبر
الصوفية إلا بعضهم مثل الشيخ أبي مدين المغربي رضي اللّه عنه ، فإنه كان يقصد اختصار طريق الوصول للمريد ، وينقل إلى محل الفتح من غير المرور به على الملكوت خوفا على استئناسه بعجائب ، وهذا أولى لاختصاره وعدم علم المريد بالعوالم لا يضره ؛ لأنه بعد الفتح يتدلى المريد بنفسه إلى العوالم فيكشفها ويشاهد ما فيها بالحق ، فعلى هذا يكون للشيخ أثر في الفتح ، وإن كان الفاتح حقيقة هو اللّه تعالى ؛ لأنه كالبدوقة والدليل حيث يقول له : اسلك هذه الجهة فهي أقرب لك ، ويدل على أن طريق الاختصار أحسن ما وقع لأبي يزيد البسطامي قدّس سرّه لما وقف على العابدين فلم ير له قدما معهم ، وكذلك وقف مع المجاهدين والزاهدين والصابرين والمتوكلين وسائر المقامات فلم ير لنفسه مع كلّ منهم قدما ، فقال : يا رب كيف الطريق إليك ؟ ، فقال له تعالى : يا أبا يزيد اترك نفسك أي : حظوظ نفسك في الدنيا والآخرة ، فاللّه تعالى اختصر له الطريق بأخصر كلمة وألطفها ؛ لأن من يترك حظ نفسه يقوم معه ربه » . 42 - لا يصلح من يربي الخلق ، إلا من كانت صفته من صفة الحق . ومن صفات الشيخ أن يكون متخلقا بأخلاق اللّه ، كما قال الشيخ رضي اللّه عنه : ( لا يصلح من يربي الخلق ، إلا من كانت صفته من صفة الحق ) أي : لا يصلح لتربية الخلق ، ولا يليق بها كل من يريد تربية الخلق إلا الرجل الذي كانت صفة ذلك الرجل من صفة الحق بأن يأخذ من كل صفة من صفات اللّه تعالى خطا يليق به ، كما وقع الأمر من النبي صلى اللّه عليه وسلم إلينا بقوله : « تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى « 1 » » أي : المرضية الكمالية ، وهذا التخلق لا يكون إلا بعد التخلق بأخلاق الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ما ورد أيضا : « تخلقوا بأخلاق الرسول » . فالشيخ لا يصلح للتربية ولا مربيا للمريدين إلا إذا كان متخلقا بأخلاق الرسول وأخلاق اللّه تعالى ، أو المراد من كون صفة العبد صفة الحق أن يصير الحق تعالى عين قوى العبد الباطنة ، وجوارحه الظاهرة .
--> ( 1 ) ذكره الرفاعي في البرهان المؤيد ( 1 / 211 ) .