حسن بن موسى القادري
189
شرح حكم الشيخ الأكبر
حقيقة : وهي أعيان الأسماء والصفات . وعالية : وهي معلومات العلم الإلهي المعبر عنها بالأعيان الثابتة في الحضرة العلمية ، وروحية : وهي الأرواح النوريّة التي أظهر اللّه بها هذا الوجود كما أظهر الكمالات بالحروف الملفوظة . وصورية : وهي حوائج هذا العالم الكلّي ، وجوارح الإنسان بالحكم الجذري ، وقد ذكر الشّيخ المعظم إليه في « قطب العجائب وفلك الغرائب » كل ما يختص بجوارح الإنسان من الحروف . ومعنوية : وهي حركات الأشياء ، وسكناتها تنشأ منها حروف تتركب منها كلمات
--> - يكمل جمعه فيما نعلم أحد ، ومنها كتاب « الإنسان الكامل » ، وهو أشهرها ، و « قطب العجائب وفلك الغرائب » ، و « المملكة الربانية المودعة في النشأة الإنسانية » ، وغير ذلك ، نفعنا اللّه بعلومهم في الدارين ، آمين . وكان شديد التمسّك بالشرع الشريف ، مؤيّدا علومه بالكتاب والسنة ، وفي ذلك قال في مقدمة كتابه « الإنسان الكامل » : ( ثم ألتمس من الناظر في هذا الكتاب بعد أن أعلمه أني ما وضعت شيئا في هذا الكتاب إلا وهو مؤيّد بكتاب اللّه أو سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم أنه إذا لاح له شيء في كلامي بخلاف الكتاب والسنة فليعلم أن ذلك من حيث مفهومه ، لا من حيث مرادي الذي وضعت الكلام لأجله ، فليتوقف عن العمل به مع التسليم ، إلى أن يفتح اللّه تعالى عليه بمعرفته ، ويحصل له شاهد من كتاب اللّه أو سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وفائدة التسليم هنا وترك الإنكار ألا يحرم الوصول إلى معرفة ذلك ، فإن من أنكر شيئا من علمنا هذا حرم الوصول إليه ما دام منكرا ، ولا سبيل إلى غير ذلك ، بل ويخشى عليه حرمان الوصول إليه بالإنكار أول وهلة ، ولا طريق له إلا الإيمان والتسليم ) ا ه . قلت : انظر رحمك اللّه في قول الشيخ : ( فليتوقف عن العمل به ) : أي إذا لم تستطع أنت أن تقم الشاهد من الكتاب أو السنة فأمرك الشيخ بترك العمل ، ولم يأمر الشيخ بالعمل إلا بعد التأييد بالشرع ، مع العلم أن تلك المخالفة المتوهمة هي من حيث فهمك ، لا من حيث حقيقة قول الشيخ ، وإنما أوجب الشيخ ترك العمل لأن نظر الشيخ أوسع ، ومعاملته مع اللّه أدقّ ، ومن أين يعي الجاهل مثل تلك المعاملة ؟ ! ليت شعري ! كيف يتهم أمثال هذا السيد من أكابر القوم رضي اللّه عن جميعهم بمخالفتهم لكتاب أو سنّة ، واللّه إن لم يكن هؤلاء هم أهل القرآن المتلبسون بالسنة فما اقتدى برسول اللّه أحد ، كان اللّه لأوليائه ، ما أصبرهم على جهل من جهل عليهم ! اللّهمّ فهمنا عنك ؛ فإنا لا نفهم عنك إلا بك ، وارزقنا اللّهمّ الإيمان الكامل بعلوم هؤلاء السادة ، واحفظ ذلك علينا إلى أن نلقاك .