حسن بن موسى القادري

185

شرح حكم الشيخ الأكبر

وكما أن النقطة مادة لصورة الألف ، والألف هيولي لصور الحروف ، وحقائق الحروف تعيناتها كذلك الهوية الغيبية مادة النفس الرحمانية والنفس مادة الكلمات الأكوانية ، وصورها تنوعات تجلياتها ، وتمثلات تصرفاتها ، وقابليات آثارها ، وانطباع صور الأكوان فيها ظهورها ، وثبوتها . والصور في طور التحقيق الكشفي ، على ما قال الفاضل عبد الرحمن الجامي رحمه اللّه في « شرح الفصوص » : على قسمين علوية وسفلية . والعلوية أيضا على قسمين : حقيقية وإضافية ، فالأول صور الأسماء الربوبية ، والحقائق الوجوبية ، ومادتها العماء ، والحقيقة الفعالة لها أحدية جمع ذات الألوهية ، والثاني حقائق الأرواح العقلية والمهيمية ، والنفسية ، وهيولاها أي : هيولي الصور الروحانية النور ، والسفلية أيضا على قسمين علوية ، وسفلية فمن الأول الصور الروحانية ، وصور العالم المثال المطلق أو المقيد ، ومن الثاني صور عالم الأجسام الغير العنصرية مثل : العرش والكرسي ومادتها الجسم الكل ، ومنه صور العناصر والعنصريات ، ومن العنصريات الصور الهوائية والنارية والمارجية ومادتها الهواء والنار ، وما اختلط معهما من الثقلين الباقيين من الأركان المغلوبين في الخفيفين ، وأمّا السفلية الحقيقية فما غلب في نشأته الثقلان على الخفيفين ، فالثقلان الأرض والماء ، والخفيفان النار والهواء ، وهي ثلاث أقسام معدنية ونباتية وحيوانية ، والقسم الآخر آخر مراتب الوجود ، وكل من هذه الصور عالم ، وكل عالم مشتمل على صور شخصية غير متناهية لا يحصيها إلا اللّه تعالى ، والحقيقة الفعّالة الإلهية فاعلة بباطنها الصور الأسمائية وبظاهر ما عداها من الصور ، فالحقيقة الإلهية أصل جميع الصور ؛ لأن أصل الأصل أصل ، والطبيعة الكلية التي هي مظهر لها أصل صورة العالم كله ، وتجرد النقطة إلى مركزها رجوعها إلى الأصل الجامع ، وتركها الصورة كلها في كون بها زوال الظهور عن الصور ورجوعها إلى ظلمتها الأصلية وتجردها للرحمن ؛ لأن الإيجاد والظهور من مرتبة الرحمانية فافهم . والمعنى أن الحق سبحانه وتعالى لما أحبّ في شأن ذاته البطون أن يظهر من كنزيته التي أفادنا إيّاها بكلامه القديم على لسان رسوله الكريم في جواب النبي العظيم :