حسن بن موسى القادري
168
شرح حكم الشيخ الأكبر
والحضرة الثانية : حضرة الغيب المضاف الأقرب إلى الغيب المطلق ، وعالمها عالم العقول والنفوس المجردة ، ويسمّى عالم الأرواح الملكوتية والجبروتية . والحضرة الثالثة : حضرة الغيب الأقرب إلى الشهادة ، وعالمها عالم المثال ، وإنما كان هذا غيبا مضافا ؛ لأن الأرواح لها صور عقلية مجردة مناسبة للغيب المطلق ، وصور مثالية مناسبة لعالم الشهادة ، والحضرة الرابعة حضرة الشهادة المطلقة المقابلة للغيب المطلق ، وعالمها عالم الملك من السماوات والأرض وغيرهما ، فالملك الشهادة والدنيا والخلق وهو مظهر لما فوقها وهو الملكوت أي : عالم المثال المطلق ، فإن الملك عالم المثال المقيد ، والمطلق لا يظهر إلا في المقيد والملكوت مظهر الجبروت أي : عالم المجردات من العقول والنفوس ، والجبروت عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية ، وهي مظهر الأسماء الإلهية ، وهي مظهر الشؤون الذاتية ، فكل سافل أمثلة لعاليه ، ووراء هذه الحضرات الأربع حضرة الأسماء المسمّاة بالواحدية ومقام الجمع . وحضرة الذات المسمّاة بالأحدية ومقام جمع الجمع ، وبين الواحدية والأحدية حضرة الهوية الأقرب من الأحدية . وحضرة الآنية الأقرب إلى الواحدية ، وهما ملحقان بالأحدية من حيث عدم شيء معهما كالأحدية ، فاعرف هذا . والحضرة الخامسة الحضرة الجامعة للحضرات المذكورة من الملك ، والملكوت ، والجبروت ، والأعيان الثابتة ، وعالمها عالم الإنسان ، فإن الإنسان وإن كان من حيث صورته الجسمانية بعض من عالم الملك والشهادة ، ومن حيث صورته الروحية من عالم
--> - وإنما قلنا بالغيب الحقيقي المطلق لأنه رضي اللّه عنه ذكر في الباب السابع والأربعين وأربعمائة من « الفتوحات » : أن له في نفسه ما لا يصح أن يعلم أصلا هو الذي له بنفسه المشار إليه بقوله : اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] فقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الحشر : 22 ] أراد الغيب بالنسبة إلينا وإلا لا غيب له والذي هو غيب بالنسبة إلينا بحمل الشهادة له تعالى أو نقول أنه عالم الغيب أو عالم بأنه غيب لا يصح أن يعلم أصلا . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : وهذا الذي نبهناك عليه من العلم باللّه ما أظهرناه اختبارا ولكن حكم الخبر علينا فتحفظ ولا تغفل عنه فإنه يعلمك الأدب مع اللّه انتهى كلامه رضي اللّه عنه .