حسن بن موسى القادري
155
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - على اللّه في ألا يعطي أحدا من خلقه إلا بعد أن يستأذنهم ، ولا يفهم أحدا في كتابه إلا بما فهموه هم بفهمهم السقيم لا غير ، فسبّوا ولعنوا أولياء اللّه ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [ النور : 15 ] ، وجعلوا يستشهدون بأقوال أهل الكفر المستشرقين الذين ما أرادوا بالإسلام والمسلمين خيرا قطّ على أئمة الهدى المسلمين ، فينسبون العلم اللدني الوارد ذكره في كتاب اللّه وفي سنة رسول اللّه تارة إلى المسيحية ، وتارة إلى الفلسفة اليونانية ، وأخرى إلى الاستنباطات العقلية تبعا لهؤلاء المستشرقين ، الذين أدركوا حقيقة علوم التصوف ، وما لها من العظمة بحيث يعجز غير المسلمين عن الإتيان بشيء منها ، وكيف لا وهي من السيد الأعظم صلى اللّه عليه وسلم متلقاة ، وأن التصوف الإسلامي منذ عهد الصحابة إلى الآن السبب الأقوى والفعّال في دخول جموع الناس في دين اللّه أفواجا ، وهذا ما يشهد به التاريخ ، فراحوا ينسبونها إلى أنفسهم أو إلى عقل وفكر كما مرّ محاولين بذلك التقليل من شأن العلم في قلوب المسلمين ، ولكن هيهات هيهات : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] ببعض من النظريات التي يكذبها التاريخ ، وتأباها عظمة الدين الخاتم : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 104 ] . فترى دافع المتقدمين إلى الإنكار : الحقد ، والحسد ، وحب السمعة ، والمتأخرين : الجهل الذي ملأ قلوبهم لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] فتراهم ينقلون أقوال إخوانهم الذين يمدونهم في الغيّ دون أدنى معرفة بالدليل الذي استند إليه العلماء باللّه ، ولا يستبرئ لدينه فيبحث عنه ، بل أخذوا يكررون ويرددون الأقوال المنكرة في حقّ سادات الأمة المحمدية ورثة الأنبياء تلك الأقوال العارية بالطبع عن دليل القوم ، وكان الأحق بهم قبل أن يؤذنهم اللّه بمحاربته بإيذائهم لأوليائه أن يأخذوا العلم من أهله ؛ وخصوصا أن علوم القوم موضوعها العقائد المتعلقة بمعرفة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وتلك أمور محلها القلب ، فلا اطّلاع عليها إلا لصاحبها . ولا تظن يا أخي أن علوم القوم خالية عن تأييد الشرع ، أو عارية عن الدليل ، كما صوّرها هؤلاء الجهلة ، بل الحق الذي لا مرية فيه أنه لا توجد عقيدة قررها القوم في كتبهم إلا وهي محاطة بالدليل الشرعي ، والمتتبع لأقوالهم نفعنا اللّه بهم يجدها مصحوبة بالدليل . فتبرّأ لدينك يا أخي ، وإيّاك أن تعترض على أحد من العلماء باللّه بجهلك في أمر جهلته من كلامهم ، أو أن يكون لك أيّ نسبة تربطك بهذا الاعتراض فالأمر جدّ وليس بالهزل . -