حسن بن موسى القادري
151
شرح حكم الشيخ الأكبر
والجديد وغيره ويسمّى اخضرا ؛ لأنه في هذا المقام يخضر بستان عيشه ، ويحصل له عيش جديد ، فالسالك ينبغي أن يموت بالموتات الأربعة حتى يصير قابلا للعروج في مدارج الملكوت ، ومستعد للانتقال إلى الجبروت والعظموت واللاهوت والناسوت ، فيشاهد الحي الذي لا ينام ولا يموت ، ولما كان الفناء مستلزما للمعرفة ذكرها عقبه . 25 - لا تعرف الحق ، وصفاته مما لم تشهد سره فيك ، وآياته . فقال قدّس سرّه : ( لا تعرف الحق ، وصفاته مما لم تشهد سره فيك ، وآياته ) الصفات ، والآيات في ( صفاته وآياته ) منصوبان على المفعولية الأول لتعرف ، والثاني تشهد وعلامة نصبهما الجر ؛ لأن النصب في جمع المؤنث السالم محمول على الجرّ كما في التثنية وجمع المذكر السالم أي : لا تعرف أنت أيها السالك الطالب للمعرفة الحق سبحانه وتعالى يعنى وصفاته ؛ لأنه عطف تفسير حيث منعوا معرفة الذات إلا بالأسماء والصفات ؛ لأن ذاته أحدية ولا تجلّي في الأحدية لكونه نسبة تقتضي الإثنينية أي : المتجلي والمتجلى له المتغايرين ذاتا إن كان المتجلى له غيره ، أو اعتبارا أن المتجلى له نفسه ؛ لأنه حقا كونه متجلي من وجه ومتجليا له من وجه آخر ، والإ ثنينية منافية للأحادية ، فالمراد : أنك لا تعرف الحق بصفاته أي : لا تعرف صفاته ما لم تشهد سره أي : سرّ الحق القائم به كل شيء ، أو سر الألوهية الموجود في كلّ شيء ، أو سر الربوبية ، الذي لو زال عن الوجود وارتفع لبطلت الربوبية ضرورة بطلان أحد المتضايفين بالآخر ولو ظهر ودنى لبطلت . أمّا في الأول فالسر هو المربوب فبزواله تزول الربوبية ؛ لأن الرب والمربوب أمران متضايفان ، فما لم يكن الرب لم يكن المربوب ، وما لم يكن المربوب لم يكن الرب أي : لم يوصف بالرب ، وأمّا في الثاني فهو أن الرب هو الذي ظهر بصورة المربوب ، فتحققت نسبة الربوبية ، فلو ظهر لأحد هذا السريان ظهر الرب بوحدته الحقيقية لبطلت الربوبية لارتفاع الإثنينية ، فيدخل العبد حقا في الفناء الصرف والانمحاق المحض فتبطل العبودية اللازمة للربوبية عنده ، ومن بطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم ، فإذا عاد إلى وجوده عادت عبوديته ، وإذا عادت عادت الربوبية له ، واستتر ذلك السر عنه ، وهكذا دائما فما لم تشهد السر المذكور فيك لا تعرف تعالى المعرفة المذكورة وكذا آياته ؛ لأنها بجملتها منطوقة فيك ؛ لأنك وإن كنت إنسانا صغيرا صورة ، والعالم كله إنسان كبير صورة لكن