حسن بن موسى القادري
144
شرح حكم الشيخ الأكبر
العجب ، فلا كمال لعمل إلا بهما فيجب على السالك تصحيح العمل بالإخلاص ، وتصحيح الإخلاص بالتبرأ المذكور . قال أبو طالب المكي رضي اللّه عنه : « إخلاص المخلصين أخرج الخلق من معاملة الحق وأولهم النفس ، وإخلاص المحبين عدم العمل لأجل النفس حتى لا تتطرق إليه مطالعة ، وميل الحظوظ ، وإخلاص الموحدين عدم النظر إلى الخلق في الأفعال ، وعدم السكون ، والاستراحة في الأحوال » . أي : الذي أخلص نيته أي : جعلها خالصة للّه تعالى بأن لا يرى نيته نية لنفسه ، بل للّه وحده بقرنية ما مرّ من قوله : « خف من كل مالك فيه نية ، ولو كان طاعة » . أو المراد بجعلها خالصة له أن لا يشاركه في المنوي أو نية المنوي غيره تعالى بأن لا يكون قصده بصومه مثلا مدح الناس أو إحسانهم أو دخوله في الجنة أو دبجاته العالية وغير ذلك ، بل يكون القصد بالعمل رضاء الحق تعالى ، فحقا تولى اللّه تعالى إياه ، ويتصرف فيه ظاهرا وباطنا ، ويصير وليا ومحبوبا له تعالى ، وكذا ملائكة الحق يتولونه ، ويتصرفون أموره ،
--> - فإن ظهر عنه أثر في الكون كان من غير قصد ، بل أجراها اللّه تعالى على لسانه أو يده بغير اختياره فلا يخرجه عن مقامه ، فإن آثر عن قصد وعلم وادعى أنه صادق مع اللّه فهو إما جاهلا بالأمر أو كاذبا ، فحال الصدق يناقض مقامه ، ومقامه أعلا من حاله في الخصوص ، وحاله أشهر وأعلا في العموم . وكان الإمام عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه على ما ينقل إلينا من أحواله حاله الصدق لا مقامه ، وصاحب الحال له الشطح ، وكذلك كان رضي اللّه عنه . وكان الإمام أبو السعود بن الشبلي تلميذه مقامه الصدق لا حاله ، فكان في العالم مجهولا ؛ لتمكنه من مقام الصدق مع اللّه ، نقيض الشيخ عبد القادر فإنه كان محققا متمكنا في حال الصدق ، فظهرت على يديه الخوارق ، وكان مشهورا في العالم رضي اللّه عنهما فما سمعنا في زماننا مثل الأول في مقام الصدق ، ولا مثل الثاني في حاله ، فالصدق الذي هو نعت إلهي لا يكون إلا لأهل اللّه تعالى ، والصدق المعروف عند الناس سار في كل صادق من مؤمن وكافر ، وهو ظل الأول كظل الشخص بالنسبة له انتهى .