حسن بن موسى القادري
140
شرح حكم الشيخ الأكبر
قال الشيخ الفاضل الشعراني قدس سره « 1 » : عليكم بالكسب ، وإمساك الدنيا بعد الزهد فيها على وجه الأدب مع اللّه تعالى ، وللحكمة التي جعلها في إمساكها لا محبة في ذاتها كما كان عليه السلف الصالح من الصحابة فإنهم جمعوا بين الضرتين ، وقاموا بينهما بالعدل والقانون الشرعي وقيد الحلال بالخالص ؛ لأن معناه الحلال الخالص ؛ لأنه من إضافة الصفة إلى الموصوف كجرد قطيفة أي : قطيفة جرد ثوب جرد بفتح الراء أي : خلق والقطيفة دثار مخمل والجمع قطائف وقطف بضمتين كذا في القاموس . وقوله : ( يرجى له الكمال ) ، وما قال : يكون له الكمال إشارة إلى أن القناعة وحدها ليست موجبة لكمال ، بل تحتاج إلى شيء آخر من عدم امتناع تعلق المشيئة بالكمال فإنها لا تتعلق بكمال الكل ؛ لأن الأعيان الثابتة متفاوتة الاستعداد بعضها قابلة للكمال ، وبعضها غير قابلة له ، وعلمه تعالى على ما ذهب إليه الشيخ قدس سره : تابع للأعيان لا يتعلق بها إلا على ما هي عليه في أنفسها ، ومشيئته تابعة للعلم فما كل أحد عينه الثابتة مقتضية للكمال ، فلا يتعلق بها العلم على هذا الوجه ، فلا تتعلق المشيئة أيضا لكونها تابعة له . وقوله تعالى : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ الأنعام : 149 ] ( لو ) فيه لامتناع التالي لامتناع المقدم أي : ( لو ) حرف يدل على امتناع التالي لامتناع المقدم ، فيكون معنى الآية امتناع هداية الكل لامتناع تعلق المشيئة بها . وهكذا نظائره كقوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [ فاطر : 16 ] الآية .
--> ( 1 ) هو عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن زوفا بن الشيخ موسى ، ولد على أصح الروايات وأشهرها في 27 رمضان عام 898 ه ببلدة قلقشندة وهي قرية جده لأمه ، ثم انتقل بعد أربعين يوما من ولادته إلى قرية أبيه ساقية أبي شعرة وإليها انتسب ، وعرف بهذا اللقب واشتهر به وإن كان هو قد سمّى نفسه في مؤلفاته بالشعراوي ، توفي والده قبل أن يبلغ العاشرة ، فنشأ يتيما من الأبوين ، وكان اللّه وحده كما يقول هو نصيره ووليه ، جاء إلى القاهرة عام : 910 ه ، وكان صوفيّا في منهجه أخذ نفسه به طوال حياته ، يقول في المنن : إن من منن اللّه عليّ أن ألهمني مجاهدة نفسي من غير شيخ منذ طفولتي . من تصانيفه : الدرة المنثورة في زبد العلوم المشهورة ، وشرح جمع الجوامع للسبكي ، والمقدمة النحوية في علم العربية ، والبحر المورود في المواثيق والعهود .