حسن بن موسى القادري

137

شرح حكم الشيخ الأكبر

« من أكل الحلال وكفّ أذاه عن الخلق وصل ، ولم يحجب عن مشاهدة الملكوت » . وقال أيضا : « من لم يكن طعامه من حلال لم يكشف عن قلبه حجاب ، وتسارعت إليه العقوبات ، ولا تنفعه صلواته ، ولا صومه ، ولا صدقاته بخلاف من كان طعامه من الحلال » . وقال بعضهم في الشاب إذا تعبد اللّه تعالى : يقول الشيطان لإخوانه : انظروا إلى طعامه فإن كان سوء يقول : دعوه فقد كفاكم نفسه ، وللحرام ضرر عظيم للكل من الخواص والعوام وغيرهما ومثله الشبهة ، فللعوام وقوعهم في أعمال مذمومة لم تكن لهم عادة بفعلها ، وللمريدين قساوة القلب ، وثقل في الطبيعة ، وللمتوسطين الغفلة عن مصالح الدين ، وللكاملين الغفلة ، وكثرة الخواطر التي لا نفع لهم فيها ، وللمكملين منع الدخول في الحضرة بقلوبهم في الصلاة وغيرها ، وللقطب والإمامين والأوتاد والأبدال أمورهم يعرفون بها وروي : « أنه لن يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت ، فالنار به أولى « 1 » » . وروي أنه : « لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام « 2 » » . الأول : رواه الترمذي عن كعب ابن عجرة ، والثاني أبو يعلي وغيره عن أبي بكر رضي اللّه عنه . فمن أكل الحرام الصرف يصدر منه ما هو حرام صرف من الأفعال والأقوال والخواطر ، وإن أكل مكروها وقع منه ما هو المكروه من المذكورات ، وإن أكل غير ما هو الأولى يقع منه خلاف الأولى ، ومن أكل الحلال لا يقع منه شيء من المذكورات ، فلا يعصي اللّه تعالى ، ومن لا يعصي لا يبلى جسده تحت التراب كالأنبياء ، وكذا الأولياء الذين ما وقع منهم مخالفة اللّه ورسوله وكذا يبلى ثوبه ، على ما حكى سهل التستري رضي اللّه عنه أنه قال : قد اجتمعت بواحد من أصحاب عيسى عليه السلام في ديار قوم عاد فسلمت عليه فردّ علي السلام فردت عليه حية صوف فيها طراوة ، فقال : إنها عليّ من أيام المسيح عليه السلام ، فتعجبت من ذلك فقال : يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب إنما تخلقها رائحة الذنوب

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 2 / 512 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 141 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 19 / 135 ) ، والطبري في التفسير ( 4 / 579 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 31 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 3 / 346 ) ، وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 1 / 313 ) .