حسن بن موسى القادري
120
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - نفسها بهذا التجلّي والظهور ، من غير توهم تقدم استتار وفقدان وغيبة ؛ لأن ما ذكر مجرد اعتبار لا حقيقة ، وهذا التجلّي الذي هو عين العلم والوجود والشهود ، بحكم مرآته المذكورة التي هي عينه : أي صورته الحاملية المتضمنة ذلك الحديث والميل والملاحظة والتأثير بذلك الحديث بنفسه اللاتي : أي هذه المذكورات هي عين التجلّي والقابلية الأولى : أي في أول رتب الذات ، منصبغ بحكم اعتبار معنى ، هو باطن صفة القول وصفة السمع وصفة البصر وصفة القدرة ، في سابع رتب أبطن كل واحد منهما ، وهي رتبة هذا التعين الأول ، كما أشار إلى ذلك سيدي سلطان العاشقين العارف الكبير عمر بن الفارض بقوله : فلفظ وكلّي بي لسان محدث * ولحظي وكلّي في عين لعبرة وسمع وكلّي بالندا أسمع الندا * وكلّي في ردّ الردى يد قدرة معاني صفاتي ما وراء اللبس أثبتت * وأسماء ذات ما روى الحس بثّت يعني : أثبتت تلك المعاني بالمرتبة الأولى مرتبة التعين الأول ، التي هي وراء مرتبة لبسها من كونها شئونا ذاتية بأحكام الكثرة ، حتى صارت تلك المعاني صفات متغايرة متمايزة في المرتبة الثانية ، وقيل : فيها سمع وبصر وقول وقدرة ونحوها ، بعد أن لم تكن في الرتبة الأولى صفات ، بل اعتبارات غير متميزة ولا متغايرة بحسبها وحكمها . فقوله : ( بأحكام الكثرة ) متعلق بلبسها : أي وراء رتبة لبسها بأحكام الكثرة ، وهذا اللفظ الذي كل الذات عين لاحظة به ؛ ليعبر من الباطن إلى الظاهر ، والسمع الذي كل الذات سامع به حديثه ذلك ، واليد التي كل الذات فاعل بها في ردها اللاظهور ، المكنى عنه بالردى إلى الظهور والوجود ، كل ذلك معاني صفة السمع والبصر ، وصفة القدرة ، وصفة القول الثابتة متميزة في المرتبة الثانية الألوهية متغايرة ، وهذه المعاني التي هي باطن هذه الصفات كانت غير متغايرة في الرتبة الأولى التي هي سابع أبطنها بالنسبة إلى غاية ظهورها ، وفي مرتبة الحس . انتهى كلام الفرغاني ببعض تصرف . وقد حذا في كلامه هنا حذو من أثبت مرتبة بين مرتبتين : الأحدية والواحدية ، يعني اعتبر ذلك مرتبة ، وبعضهم لم ير مرتبة بين مرتبتيها ، بل يجعل التعين الأول من مرتبة الواحدية ، وأيضا جنح إلى أن أول التعينات الوحدة الذاتية ، وجمع من العارفين أنها العلم الذاتي ، والخلاف لفظي ؛ إذ الوحدة عين العلم ؛ لأنه تعالى لا بدّ وأن يعلمها ، وعلمه عين ذاته ، وهي ذاتية أيضا فهي عين ذاته ، وأنت خبير بأن العلم أقدم الكل ، واللّه أعلم .