حسن بن موسى القادري

12

شرح حكم الشيخ الأكبر

وقال في الباب السادس والستين وثلاثمائة : « واعلم أن جميع ما أكتب في تواليفي ليس هو عن روية وفكر ، وإنما هو عن نفث في روعي على يد ملك الإلهام » . فلو ترى في تأليفاته كلاما بين اثنين لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده ، فهو شبيه بقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] بين آيات طلاق ، ونكاح ، وعدّة وفاة على أن الكل داخل في الكلّ ، ولو بالجزء والكل ؛ لأن الرابطة موجودة ، وحجة عدمها مفقودة ، والإنكار من الجهل ، والعناد من البخل ، فعلينا بالأدب معهم فيما يقولون إمّا بالتّصديق الحقّ ، أو بالتّسليم المطلق وإلا فليس لنا إلا الحرمان يا إخوان ، فهذا أوان الشروع في المقصود بعناية الملك الودود أسأل اللّه التوفيق ، ونعوذ به من الانحراف عن سواء الطريق ، والخروج عن كلّ رفيق . وكما سلك الشيخ قدّس سرّه مسلك العوام والخواص على ما هو مقتضى العبودية التامة ، والمعرفة الكاملة ؛ لأن الربوبية لها حقوق على المربوب يجب عليه أداؤها ، أتى بما هو الواجب استحسانا فقال تعبدا ، وتيمّنا ، وتسهيلا لما هو المقصود : إذ الأسباب لا تنكر بخلاف الوقوف عندها والاعتماد عليها ؛ ولأن الكمّل واقفون بساحل الأساس الذي هو موقف النجاة ؛ ولأن الخائض في البحر ملقي النفس إلى المهلكة ، والواقف بالساحل قائم مع النجاة يمكن له استخراج طعامه ، ونفائسه مما لا يمكن للخائض . وقد قال اللّه تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ، مع أن الإنسان لا يخرج عن حدّه وأصله ، وهو افتقاره وعجزه ، لكن كل هذا لا بنفسه لنفسه ، بل بربّه لربّه ، فإنه أجرى على لسانه . * * *