حسن بن موسى القادري

102

شرح حكم الشيخ الأكبر

وأمّا من لم يتابعه على الوجه المذكور ، فلا يمكن له الوصول وهو فضول في فضول وذلك ؛ لأن متابعة الرسول هي الوسيلة التي لا يمكن بدونها الوصول ؛ لأن المتابعة له صلى اللّه عليه وسلم متابعة اللّه وإطاعته ، قال اللّه تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، وطاعة اللّه غنيمة ، وطاعة العدو هلاك ، فطاعة الرسول غنيمة ، وطاعة عدوه هلاك ، وإنه لا يمكن الوصول بدون المحبّة وهي بمتابعته ؛ لأنه قال صلى اللّه عليه وسلم على لسان الحق : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . والتعبير بعدم الإمكان ؛ لأن الرجاء لا يستعمل إلا في الممكن ، فما كان ممكنا يرتجى وما لا فلا ، بخلاف التمني فإنه يستعمل في الممكن والمحال لجواز تمني عود الشباب مع أنه محال دون رجائه ، فالوصول إلى اللّه تعالى بدون متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم غير ممكن فلا يرتجى ولكن يتمنى . قال أبو العطاء السكندري رحمه اللّه تعالى : « الرجاء ما قارنه عمل ، وإلا فهو أمنيّة » « 1 » .

--> ( 1 ) قال الشيخ ابن عجيبة : قال بعض العلماء : الرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل ، مع الأخذ في العمل المحصل له ، وأقرب منه طمع يصحبه عمل في سبب المطموع فيه ، لأجل تحصيله انتهى . والأمنية اشتهاء وتمن لا يصحبه عمل ، فإن كان مع الحكم والجزم فهو تدبير وهو أتم قبحا ، قاله الشيخ زروق رضي اللّه عنه . قلت : فمن رجا أن يدرك النعيم الحسي كالقصور والحور فعليه بالجد والطاعة والمسارعة إلى نوافل الخيرات وإلا كان رجاؤه حمقا وغرورا . وقد قال معروف الكرخي رضي اللّه عنه : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ، وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق . وقيل : من زعم أن الرجاء مع الإصرار صحيح ، فكذلك فليزعم أن الربح مع الفقير ، ووقد النار من البحر صحيح ، ومن كان رجاؤه تحقيق العلوم ، وفتح مخازن الفهوم ، فعليه بالمدارسة والمطالعة ومجالسة أهل العلم المحققين العاملين ، مع تحليته بالتقوى والورع ، قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] ، فإن فعل هذا كان طالبا صادقا وإلى ما رجا واصلا ، وإلا كان باطلا وبقي جاهلا . -